الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
514
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 25 ] - وَاتَّقُوا فِتْنَةً عذابا أي موجبه كإقرار المنكر بين أظهركم ، وترك الأمر بالمعروف لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً جواب الأمر ، أي إن إصابتكم لا تخصّ الظالمين بل تعمهم وغيرهم . وسوغ التوكيد مع منافرته لجواب الشرط تضمنه النهي ، ك ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ « 1 » أو صفة ل « فتنة » و « لا » للنهي بتقدير القول ، لا للنفي ، لشذوذ النون فيه في غير القسم ، أو نهي بعد أمر كأنه قيل اتقوا عذابا ولا يخصّنّ العذاب الظالمين ، أي لا تظلموا فإن وبال الظلم يخصّ الظّالم ويؤيده قراءة أمير المؤمنين والباقر عليهما السّلام : « لتصيبن » « 2 » وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ للعصاة . [ 26 ] - وَاذْكُرُوا معشر المهاجرين إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ قبل الهجرة مُسْتَضْعَفُونَ لقريش فِي الْأَرْضِ أرض مكّة تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ يأخذونكم بسرعة كفار قريش أو غيرهم فَآواكُمْ إلى المدينة وَأَيَّدَكُمْ قوّاكم بِنَصْرِهِ يوم بدر بالملائكة أو بالأنصار وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ الغنائم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعمه . [ 27 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ بترك الفرائض والسنن ، أو بترك شيء من الدين . قيل : حاصر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « قريظة » أياما ، فسألوه الصلح كما صالح « النظير » على أن يسيروا إلى إخوانهم بالشام ، فأبى إلّا نزولهم على حكم « سعد » فأبوا ، وقالوا بعث إلينا « أبا لبابة » وكان عياله وماله فيهم ، فبعثه فاستشاروه ، فأشار لهم انه الذبح . قال فما زالت قدماي حتى عرفت اني قد خنت اللّه ورسوله ، فنزلت ، فشدّ نفسه
--> ( 1 ) سورة النمل : 18 / 27 . ( 2 ) تفسير الصافي 2 : 290 .