الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
510
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
الغوث بنصركم عليهم فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ أني معينكم ، قيل : كسرها « أبو عمرو » « 1 » على إرادة القول أو لأن الاستجابة منه بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ متبعين بعضهم بعضا ، من أردفته جئت بعده ، أو متبعين أنفسهم المؤمنين من أردفته الشيء اتبعته إياه فردفه ، وفتح « نافع » الدال « 2 » أي متبعين أمدهم أولا بها ثم صارت ثلاثة آلاف ثم خمسة كما في « آل عمران » . « 3 » [ 10 ] - وَما جَعَلَهُ اللَّهُ أي الإمداد إِلَّا بُشْرى بشارة لكم بالنصر وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ تسكن إليه من الروع وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لا من العدد والعدد والملائكة ، وإنما أمدهم بشارة وتقوية لقلوبهم إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يغالب حَكِيمٌ يفعل المصلحة . [ 11 ] - إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ بدل من « إذ تستغيثون » أو متعلق ب « جعل » أو بالنصر ، أو بإضمار « اذكر » وخففه نافع « 4 » من « أغشيته الشيء » أي غشيته إياه ، وقرأ « ابن كثير » و « أبو عمرو » : « يغشاكم « 5 » النعاس » بالرفع أَمَنَةً مِنْهُ أمنا من اللّه ، مفعول له ل « يغشيكم النعاس » و « يغشاكم » لأنهما بمعنى تنعسون . والأمنة فعلهم ، أو يراد بها الأمان فهي فعل المغشي وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ من الجنابة والحدث أو منهما ومن الخبث وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ الجنابة ، لأنها من تخييله أو وسوسته لكم . قيل نزلوا على تل رمل تسوخ فيه أقدامهم فباتوا على غير ماء فاحتلم أكثرهم ،
--> ( 1 ) تفسير الكشّاف 2 : 6 . ( 2 ) حجة القراءات : 307 . ( 3 ) آل عمران : 3 / 124 و 125 . ( 4 ) حجة القراءات : 309 . ( 5 ) حجة القراءات : 308 .