الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

508

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

ويعضده قراءة أهل البيت عليهم السّلام « يسألونك الأنفال » « 1 » قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ أي أمرها مختص بهما يجعلها الرسول حيث أمره اللّه فَاتَّقُوا اللَّهَ في الاختلاف والخلاف وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ الحال بينكم ، أو حقيقة وصلكم ، بالمواصلة وترك الشقاق وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ في أوامرها ونواهيهما إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كاملي الإيمان ، فإن كماله بتقوى اللّه والانقياد له ولرسوله وإصلاح ذات البين . [ 2 ] - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أي الكاملون الإيمان الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ خافت لذكره تعظيما له ، أو إذا ذكر وعيده تركوا المعاصي خوفا من عقابه وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً تصديقا لرسوخ اليقين بتظاهر الحجج وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ به ، يثقون وإياه يرجون ويخشون لا غيره . [ 3 ] - الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فسر في البقرة . « 2 » [ 4 ] - أُولئِكَ المستجمعون لهذه الخصال هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا أي إيمانا حقا لا يشوبه شك ، أو حق ذلك حقا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ في الجنة يرتقونها بأعمالهم وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ دائم كثير في الجنة . [ 5 ] - كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ « كما » متعلق بما دلّ عليه « الأنفال للّه والرسول » ، أي جعلها لك وان كرهوا ولم يعلموا انها صالح لهم كإخراجك من وطنك المدينة للحرب وإن كرهوه . أو خبر محذوف أي هذه الحال في كراهتهم لها كإخراجك في كراهتهم له وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ حال أي أخرجك في حال كراهتهم ، وذلك « أن عير قريش أقبلت من الشام وفيها أبو سفيان وجماعة ، فعلم بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

--> ( 1 ) جوامع الجامع 2 / 1 وتفسير البرهان 2 / 59 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 4 .