الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

499

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

فلحقه فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ فصار من الهالكين . [ 176 ] - وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ إلى منازل العلماء بِها بسبب الآيات قبل كفره لكن بقيناه « 1 » اختبارا له « 2 » فكفر وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ركن إلى الدنيا وَاتَّبَعَ هَواهُ في ايثارها فوضعناه فَمَثَلُهُ فصفته كَمَثَلِ الْكَلْبِ كصفته إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ بالطرد والزجر يَلْهَثْ يدلع لسانه أَوْ تَتْرُكْهُ وشأنه يَلْهَثْ والشرطية حال أي لاهثا في الحالين بخلاف سائر الحيوانات والمراد التشبيه في الوضع والخسّة . وقيل لمّا دعا على موسى اندلع لسانه على صدره « 3 » ذلِكَ المثل مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ على اليهود لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ يتدبرونها فيعتبرون . [ 177 ] - ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ أي مثل القوم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا بعد علمهم بها وَأَنْفُسَهُمْ لا غيرها كانُوا يَظْلِمُونَ بالتكذيب إذ وباله لا يتعداهم . [ 178 ] - مَنْ يَهْدِ اللَّهُ إلى الإيمان بلطفه ، لعلمه أنه أهل للطف ، أو إلى الجنة بسبب إيمانه فَهُوَ الْمُهْتَدِي الفائز بالنعيم الباقي وَمَنْ يُضْلِلْ بالتخلية بينه وبين ما اختاره من الضلال ، أو عن الجنة بسبب كفره فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ . ورعاية اللفظ بالإفراد في الأول ، والمعنى بالجمع بالثاني تشعر بأن المهتدين كواحد لاتحاد طريقهم بخلاف الضالين . [ 179 ] - وَلَقَدْ ذَرَأْنا خلقنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ممن علم اللّه أن عاقبتهم النار لاختيارهم الكفر فكأنه خلقهم لها ، فاللام للعاقبة لا للعلة بدليل

--> ( 1 ) في « ط » لكن أبقيناه . ( 2 ) في « الف » و « ب » : اختيارا له . ( 3 ) تفسير البيضاوي 2 : 251 .