الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
495
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 164 ] - وَإِذْ قالَتْ عطف على « إذ » قبله « 1 » أُمَّةٌ مِنْهُمْ جماعة من أهل القرية وكانوا ثلاث فرق ، فرقة صادوا وفرقة نهوهم ، وفرقة أمسكوا عن الصيد والنهي ، فقالت الماسكة للناهية : لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ في الدنيا أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الآخرة قالُوا جوابا لسؤالهم مَعْذِرَةً « 2 » أي موعظتنا معذرة . ونصبها « حفص » مصدرا « 3 » أي نعتذر معذرة إِلى رَبِّكُمْ لئلا ننسب إلى ترك النهي عن المنكر وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ اللّه فلا يعصونه . [ 165 ] - فَلَمَّا نَسُوا تركوا ما ذُكِّرُوا بِهِ من الوعظ فلم ينتهوا أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بتعدي الحد بِعَذابٍ بَئِيسٍ شديد ، فعيل من بؤس يبؤس بأسا : « 4 » اشتد . وكسر « ابن عامر » الباء وسكن الهمزة على أنه ك « حذر » « 5 » فخفف عينه بنقل حركتها إلى الفاء ، وقلب « نافع » الهمزة ياء ك « ذيب في ذئب » « 6 » و « أبو بكر » على فيعل ك « ضيغم » « 7 » بِما كانُوا يَفْسُقُونَ بفسقهم . [ 166 ] - فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ تكبّروا عن تركه قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ مطرودين . وأريد ب « كونوا » سرعة التكوين لا الأمر وظاهره تأخّر المسخ عن العذاب وقيل : هذا تفصيل لما قبله . « 8 » قيل لما عتوا اعتزلهم الناهون فأصبحوا يوما فلم يخرج من العاصين أحد ،
--> ( 1 ) اي « إذ يعدون » . ( 2 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « معذرة » - كما سيشير اليه المؤلّف . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 2 : 491 وحجة القراءات : 300 . ( 4 ) كذا في النسخ والصحيح بؤسا - كما في تفسير البيضاوي 2 : 248 - . ( 5 ) تفسير مجمع البيان 2 : 492 وحجة القراءات : 300 . ( 6 ) حجة القراءات : 300 . ( 7 ) تفسير مجمع البيان 2 : 492 وحجة القراءات : 300 . ( 8 ) قاله البيضاوي في تفسيره 2 : 248 .