الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

489

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

من الجار والمجرور قبله لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها أي فقلنا خذ الألواح أو الأشياء الدال عليها « لكل شيء » بِقُوَّةٍ بجدّ وعزيمة وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أي بأحسن ما فيها من الفرائض والنوافل ، إذ هي أحسن من المباحات أو بحسنها وكلها حسن سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ فرعون وقومه وهي مصر أو منازل عاد وثمود وأمثالهم لتعتبروا بهم ، أو دارهم في الآخرة وهي جهنم . [ 146 ] - سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ عن إبطال دلائلي ، وسكن « ابن عامر » و « حمزة » الياء « 1 » الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بإعلائها أو إهلاكهم أو منعهم اللطف ، لأنهم ليسوا أهله فلا يتفكرون فيها بِغَيْرِ الْحَقِّ متلبسين بالباطل وهو دينهم وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ دلالة لا يُؤْمِنُوا بِها لعنادهم . ويؤذن بعلة صرفهم فيؤيد الوجه الثالث وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ الهدى ، وقرأ « حمزة » و « الكسائي » بفتحتين « 2 » لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ الضلال يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ الصرف بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ بسبب تكذيبهم بها واعراضهم عنها . [ 147 ] - وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ البعث وما يتبعه حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ بطلت ، إذ لم تقع على الوجه المأمور به هَلْ ما يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ إلّا جزاء عملهم . [ 148 ] - وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ بعد ذهابه للمناجاة مِنْ حُلِيِّهِمْ الذي استعاروه من القبط بعلّة عيد لهم ، فبقى عندهم ، جمع حلى ك « ثدي وثدّي » وكسر الحاء « حمزة » و « الكسائي » « 3 » وأفرده « يعقوب » « 4 » عِجْلًا جَسَداً بدل لحما ودما ،

--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر 2 : 275 . ( 2 ) حجة القراءات : 295 . ( 3 ) حجة القراءات : 296 . ( 4 ) تفسير البيضاوي 2 : 244 .