الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
485
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
ففزعوا إليه فرفع ، فلم يؤمنوا ، فسلّط عليهم الضفادع فملأت مضاجعهم وأطعمتهم وكانت تثب في قدورهم وهي تغلي ، وأفواههم إذا تكلموا ، ففزعوا إليه وعاهدوه فرفع ، فنكثوا ، فابتلوا بالدم فصارت مياههم دما حتّى كان القبطي يمص الماء من فم الإسرائيلي فيصير في فيه دما . وقيل : ابتلوا بالرعاف « 1 » آياتٍ حال مُفَصَّلاتٍ مبينات أو فصل بعضها عن بعض فَاسْتَكْبَرُوا عن الإيمان وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ . [ 134 ] - وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ العذاب المفصّل أو الطاعون بعده قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ بما عهده إليك أن تدعوه به فيجيبك ، أو بعهده عندك وهو النبوّة وهو صلة « ادع » أو حال من فاعله ، أي متوسلا بما عهد ، أو متعلق بما دلّ عليه طلبهم ك « أسعفنا » بحق ما عهد لَئِنْ قسم كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ . [ 135 ] - فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ حدّ من الزمان هُمْ بالِغُوهُ فمهلكون فيه وهو وقت الغرق إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ جواب « لما » أي فاجئوا إلى نقض العهد من دون توقّف . [ 136 ] - فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ البحر بِأَنَّهُمْ بسبب أنهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ معرضين حتى صاروا كالغافلين عنها ، أو عن النقمة بقرينة « فانتقمنا » . [ 137 ] - وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ بالاستبعاد وهم بنو إسرائيل مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا أرض مصر والشام ، تمكنوا في نواحيها بعد إهلاك العتاة الَّتِي بارَكْنا فِيها بالخصب والسعة وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ صحّت بإنجاز عدته إيّاهم بالنصر والتمكين وهي قوله
--> ( 1 ) قاله زيد بن أسلم - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 496 - .