الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

473

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

أو مفعول بتقدير « من الجبال » فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . [ 75 ] - قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ عن الإيمان به وقرأ « ابن عامر » « وقال » « 1 » لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي استذلوهم لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ من قومه ، بدل كل من « الذين استضعفوا » أو بعض إن كان الضمير لهم أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ هو أبلغ من الجواب ب « نعم » لإفادته أن إرساله مما لا يشك فيه عاقل ، وانما الشأن فيمن آمن به ومن كفر . [ 76 ] - قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ لعلهم لم يقولوا : « بما أرسل به » حذرا أن يفوهوا برسالته . [ 77 ] - فَعَقَرُوا النَّاقَةَ أي نحروها . أسند فعل البعض إلى الكل لرضاهم به وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ استكبروا عن امتثاله وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . [ 78 ] - فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ صيحة من السماء وزلزلة ، فهلكوا فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ صرعى على وجوههم . قيل : « 2 » انهم خلفوا عادا وكثروا ونحتوا الجبال لطول أعمارهم فعتوا وعبدوا الأصنام فبعث اللّه لهم صالحا فأنذرهم فسألوه آية ، وأشار سيدهم إلى صخرة منفردة وقال له : « اخرج منها ناقة جوفاء وبراء عشراء فإن فعلت آمنا بك » فدعا ربّه ، فتمخضت الصخرة وانصدعت عن ناقة كما وصف ثم نتجت ولدها ، فأمن به رهط ولم يؤمن أكابرهم . وكان الماء يوما لهم ويوما للناقة تشربه كله وتسقيهم ما شاؤوا من اللبن وكانت مواشيهم تهرب منها فشق ذلك عليهم فعقروها واقتسموا لحمها ، فرقى

--> ( 1 ) حجة القراءات : 287 . ( 2 ) ذكر الطبرسي قصة صالح في تفسير مجمع البيان 2 : 441 - 442 والبيضاوي في تفسيره 2 : 233 .