الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
468
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
لا شمس حينئذ . والخلق التدريجي مع القدرة على الدفعي دليل الاختيار وتعليم للتثبت ثُمَّ اسْتَوى من كل شيء فليس شيء أقرب اليه ، أو استقام أمره أو استولى عَلَى الْعَرْشِ هو الجسم الحاوي لسائر الأجسام . سمّي به تشبيها بسرير الملك . وقيل : الملك « 1 » يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يغطيه بظلامه وحذف عكسه للعلم به وشدده « حمزة » و « الكسائي » و « أبو بكر » « 2 » يَطْلُبُهُ يعقبه كالطالب له حَثِيثاً سريعا ، صفة مصدر مقدّر ، أو حال من الفاعل أو المفعول وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ مذلّلات بتصرفه . ونصبت عطفا على « السماوات » و « مسخرات » حال ورفع « ابن عامر » كلها على الابتداء « 3 » والخبر أَلا لَهُ وحده الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ الإيجاد والتصرف تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ تعالى وتعظّم بتفرده في الألوهية والربوبية . [ 55 ] - ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً تذلّلا وسرّا ، حال ، وكسر « أبو بكر » الخاء « 4 » إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ للحدّ في الدعاء ، كطلب منزلة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الصياح أو في كل أمر . [ 56 ] - وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بالمعاصي بَعْدَ إِصْلاحِها بالرسل والكتب وَادْعُوهُ خَوْفاً خائفين من رده أو عقابه أو عدله وَطَمَعاً في إجابته أو عفوه أو فضله ، إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ تقوية للطمع وتذكير قريب لإضافة الرحمة إلى اللّه أو لأنها بمعنى الرحم .
--> ( 1 ) قاله الحسن - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 428 . ( 2 - 3 ) حجة القراءات : 284 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان 2 : 428 .