الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
459
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 18 ] - قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً معيبا أو مذموما مَدْحُوراً مطرودا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لام الابتداء موطّئة للام القسم في لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ منك ومن ذريتك ومنهم ، غلّب الحاضر والجملة نابت جزاء الشرط . [ 19 ] - وَيا آدَمُ وقال : يا آدم اسْكُنْ أَنْتَ تأكيد لفاعل « اسكن » ليعطف عليه وَزَوْجُكَ حواء بالمدّ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ بالأكل فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ الباخسين أنفسهم الثواب . و « تكونا » نصب جوابا ، أو جزم بالعطف . [ 20 ] - فَوَسْوَسَ لَهُمَا لأجلهما أو إليهما . وأصل الوسوسة الصوت الخفي الشَّيْطانُ إبليس لِيُبْدِيَ لَهُما ليظهر لهما . واللام للعاقبة أو للغرض بأن أراد بوسوسته إساءتهما ببدو « 1 » عوراتهما ما وُورِيَ ستر عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما عوراتهما ، وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر . ويفيد قبح كشفها في الخلوة ، وعند الزوج لا لحاجة طبعا . وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا كراهة أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ في الجنة أو الذين لا يموتون . ولا يفيد فضل الملائكة على الأنبياء لأنهما انّما رغبا في حصول خواص الملائكة لهما كالكمال الفطري والاستغناء عن الغذاء ، وهذا لا يوجب فضلهم مطلقا ، أو المعنى أن النهي عنها للملائكة والخالدين دونكما . [ 21 ] - وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ أي أقسم لهما باللّه على ذلك من « فاعل » « 2 » مبالغة وقيل أقسما له بالقبول . [ 22 ] - فَدَلَّاهُما أي حطهما عن درجتهما العالية إلى رتبة سالفة بِغُرُورٍ بأن غرّهما بقسمه لظنهما بأن أحدا لا يقسم باللّه كذبا فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ أي ابتدأ
--> ( 1 ) في « الف » و « ب » : يبدي . ( 2 ) تفسير البيضاوي 2 : 222 .