الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
421
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
للعاقبة ، أو للعلة بتضمين « فتنا » معنى « خذلنا » أَ هؤُلاءِ الفقراء مَنَّ اللَّهُ أنعم عَلَيْهِمْ بالتوفيق للخير مِنْ بَيْنِنا دوننا ، ونحن الرؤساء وهم الضعفاء ومثله : لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ « 1 » أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ فيوفقهم . [ 54 ] - وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا هم الذين يدعون ربهم . وصفوا بعبادته ، ثم بالإيمان بحججه إيذانا بأنهم أهل للتقريب والإكرام ، ولا الطرد والإهانة . وقيل : قال قوم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أصبنا ذنوبا ، فسكت عنهم فنزلت « 2 » فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ابدأهم بالتسليم وأبلغهم سلام اللّه كَتَبَ رَبُّكُمْ أوجب عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ تفضلا أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً استئناف لبيان الرّحمة وفتحها « نافع » و « عاصم » و « ابن عامر » بدلا منها « 3 » بِجَهالَةٍ متلبسا بفعل الجهلة ، إذ ارتكاب ما يعقب الضرر جهل وسفه ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ بعد عمله وَأَصْلَحَ العمل فَأَنَّهُ أي اللّه غَفُورٌ له رَحِيمٌ به ، وفتحها من فتح الأولى سوى « نافع » . « 4 » مبتدأ أو خبر ، أي فله أو فأمره غفرانه . [ 55 ] - وَكَذلِكَ التفصيل نُفَصِّلُ الْآياتِ نبيّن آيات القرآن ليظهر الحق وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ قرأ « نافع » بالتاء ، ونصب « سبيل » مفعولا خطابا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . و « ابن كثير » و « ابن عامر » و « أبو عمرو » « 5 » و « حفص » برفعه فاعلا ، والباقون بالياء ورفعه على تذكيره . « 6 »
--> ( 1 ) سورة الأحقاف : 46 / 11 . ( 2 ) قاله انس بن مالك - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 307 - . ( 3 - 4 ) حجة القراءات : 252 . ( 5 ) في « ط » : أبو بكر . ( 6 ) السبعة في القراءات : 258 .