الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
414
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 23 ] - ثُمَّ لَمْ « يكن » « 1 » فِتْنَتُهُمْ معذرتهم أو شركهم أي عاقبته . وقرأ « ابن كثير » و « ابن عامر » و « حفص » « تكن » بالتاء ورفع « فتنتهم » ، و « نافع » و « أبو عمر » و « أبو بكر » بالتاء ونصبها خبرا « 2 » والتأنيث له ، والاسم المصدر في إِلَّا أَنْ قالُوا والباقون بالياء ونصبها وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ يحلفون على كذب لا ينفع دهشا وحيرة ، ونصب « حمزة » و « الكسائي » : « ربّنا » نداء . « 3 » [ 24 ] - انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ بنفي اشراكهم وَضَلَّ غاب عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ من الشركاء . [ 25 ] - وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حين تقرأ القرآن . استمع له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفر من قريش منهم « النضر » فقالوا له : ما يقول محمّد ؟ فقال : أساطير الأولين وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أغطية ، جمع « كنان » وهو الغطاء أَنْ يَفْقَهُوهُ كراهة أن يفهموه وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً صمما ، فلا يسمعون . مثل في نبو « 4 » قلوبهم ومسامعهم عن قبوله ، وأسند اليه تعالى دلالة على تمكنه منهم كالجبلة وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها لعنادهم حَتَّى هي الدّاخلة على الجمل بلا عمل ، والجملة إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ حال يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا جواب « إذا » أو « حتى » الجارة أي : حتى وقت مجيئهم . و « يجادلونك » حال ، و « يقول » بيان له إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أكاذيبهم ، جمع أسطورة أو أسطار جمع سطر . والمعنى أن تكذيبهم الآيات بلغ إلى أنهم يجادلونك ، فيجعلون أصدق الحديث خرافات الأولين . [ 26 ] - وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ عن القرآن أو الرسول وإتّباعه وَيَنْأَوْنَ يتباعدون
--> ( 1 ) في المصحف الشريف « تكن » . ( 2 ) حجة القراءات : 243 . ( 3 ) حجة القراءات : 244 . ( 4 ) النبو : العلو والترفّع .