الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
409
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
سورة الأنعام [ 6 ] مائة وخمس وستون آية مكية وقيل : إلّا « وما قدروا » الآيات الثلاث و « قل تعالوا » الثلاث . « 1 » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ 1 ] - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ اخترعهما بما اشتملا عليه من عجائب الصنع ، وبدائع الحكم وأنواع النّعم ، فهو المستحق للحمد . وقدم السماوات لشرفها وَجَعَلَ أحدث . والجعل المتعدي إلى واحد فيه معنى التضمين كإحداث شيء من شيء أو تصييره شيئا ، والخلق فيه معنى التقدير فافترقا الظُّلُماتِ وَالنُّورَ جمعت دونه لكثرة أسبابها إذ لكلّ جرم ظلّ ، وقدّمت لتقدم العدم على الملكة ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ عطف على « الحمد للّه » أي هو حقيق بالحمد على ما خلق للعباد ، ثم الذين كفروا به يعدلون عنه . فالباء يتعلق ب « كفروا » أو على « خلق » أي أنه خلق ما يعجز عنه غيره ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه . فتتعلق ب « يعدلون » ومعناه يسوون به الأصنام . و « ثم » لاستبعاد عدولهم مع قيام هذه الحجة .
--> ( 1 ) قاله ابن عباس - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 271 .