الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

393

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

الرّسل وقتلهم ، ونابت « ان » وما في حيزها مفعول « حسب » فَعَمُوا عن محجة الحق وَصَمُّوا عن استماع حججه إذ عبدوا العجل ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لما تابوا ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا أيضا بطلبهم المحال أي الرؤية أو عن الإسلام ، والضمير لخلفهم كَثِيرٌ مِنْهُمْ بدل من الواو أو خبر محذوف أي أولئك كثير منهم وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ فيؤاخذهم به . [ 72 ] - لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ هم « اليعقوبية » القائلون بالاتحاد وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ فانّي لست بإله بل عبد مربوب مثلكم إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ في عبادته غيره فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ منعه منها منع المحرم عليه من المحرم وَمَأْواهُ النَّارُ لا معدل له عنها وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ أي مالهم من نصار ممّا هم فيه . وعبّر بالظاهر إيذانا بأنهم ظلموا بإشراكهم وهو من قول عيسى أو كلام اللّه . [ 73 ] - لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ آلهة ثَلاثَةٍ أي أحدها والآخران عيسى وأمه ، وهم « الملكانية » أو « الإسرائيلية » ويشمل قول « النسطورية » بالأقانيم الثلاثة أيضا ان صح عنهم وَما في الوجود مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ لا ثاني له ، و « من » زيدت للاستغراق وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ من التثليث ويوحّدوا لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ « من » للبيان ، وعدل عن « ليمسنهم » تكريرا للشهادة بكفرهم ، أو للتبعيض أي ليمسن الذين بقوا منهم على الكفر - لأن منهم من تاب - عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم . [ 74 ] - أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ ممّا هم عليه وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ويوحّدونه بعد هذا التهديد . وفيه تعجيب من إصرارهم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يغفر لهم ، وينعم عليهم إن تابوا . [ 75 ] - مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مضت مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ