الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
385
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
لقوم يوقنون فإنهم الذين يتبيّنون « 1 » أن لا أحسن حكما من اللّه . [ 51 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ توادّونهم وتعتمدون عليهم بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ علّة للنهي أي انما يوالي بعضهم بعضا لاتحادهم في الكفر واجتماعهم على مضادّتكم وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ من جملتهم ، تغليظ في وجوب مجانبتهم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي أي يخذل الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لأنفسهم بموالاة الكفار . [ 52 ] - فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ شك ، كابن أبيّ يُسارِعُونَ فِيهِمْ أي في موالاتهم يَقُولُونَ - معتذرين عنها - : نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ دولة تدور للكفار فنحتاج إليهم . قيل : قال عبادة بن الصامت للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ان لي موالي من اليهود كثيرا عددهم ، واني أبرأ إلى اللّه ورسوله من ولايتهم وأوالي اللّه ورسوله . فقال ابن أبيّ : لا أبرأ من ولايتهم لأني أخاف الدوائر ، فنزلت « 2 » فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ بالنصر لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أعدائه أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ بقتل اليهود وإجلائهم أو بإظهار نفاق المنافقين وقتلهم فَيُصْبِحُوا أي المنافقون عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ من الشك في أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وموالاتهم اليهود نادِمِينَ . [ 53 ] - وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا نصبه « ابن عامر » « 3 » عطفا على « أن يأتي » بجعله بدلا عن اسم « عسى » مغنيا عن الخبر ، فكأنّه قيل : عسى أن يأتي اللّه بالفتح ويقول ، ورفعه الباقون استئنافا بواو ودونه مختلفين « 4 » أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ
--> ( 1 ) في « الف » : يثبتون . ( 2 ) قاله عطية بن سعد العوفي والزهري - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 206 - . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 2 : 205 . ( 4 ) حجة القراءات : 229 .