الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
383
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
و « ابن عامر » « 1 » لما مرّ قِصاصٌ ذات قصاص إن أمكن ، وإلّا فالأرش والحكم مقرّر في شرعنا أيضا فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ بالقصاص ، أي عفى عنه فَهُوَ فالتصدق كَفَّارَةٌ لَهُ للمتصدّق ، يكفر اللّه به ذنوبه ، وقيل : للجاني يسقط ما لزمه « 2 » وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ من الأحكام فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . [ 46 ] - وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ اتبعناهم . حذف المفعول لسد الظرف مسده . وهم النبيون بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مفعول ثاني بتعدي الباء مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ قبله مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ حال وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ عطف عليه ، وكذا وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ أو مفعول لهما ل « آتيناه » مقدرا . [ 47 ] - وَلْيَحْكُمْ وقلنا ليحكم ، ونصبه « حمزة » « 3 » وكسر لامه عطفا على « هدى » إن جعل مفعولا له ، وإلّا علق بمحذوف ، أي وليحكم أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ آتيناه ايّاه وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ والآية تفيد اشتمال الإنجيل على الأحكام ، واستقلال شرع عيسى عليه السّلام ونسخه اليهودية . [ 48 ] - وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ القرآن بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ من جنس الكتب السماوية وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ورقيبا على سائر الكتب يشهد بصحتها ويحفظها عن التبديل فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ إليك وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عادلا عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ أو ضمن « لا تتّبع » معنى « لا تزغ » فعدي ب « عن » لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ أيها الأمم شِرْعَةً شريعة وهي طريق الماء . قيل للدين لأنه طريق إلى ما به حياة الأبد وَمِنْهاجاً طريقا واضحا من نهج أي
--> ( 1 ) حجة القراءات : 225 . ( 2 ) نقله البيضاوي في تفسيره 2 : 152 . ( 3 ) حجة القراءات : 227 .