الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
381
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
لطف اللّه أو من دفع أمره شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ حيث اختاروا تدنيسها بالكفر ، لعلمه بأن لطفه لا ينجع فيهم « 1 » لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ذلّ بالجزية والفضيحة وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ تخليدهم في النار . والضمير للفريقين أو لليهود . [ 42 ] - سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ كرر تأكيدا أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ للحرام كالرشا من « سحته » أي استأصله ، لأنه مسحوت البركة . وقرأ « ابن كثير » و « أبو عمرو » و « الكسائي » بضمتين وهما لغتان فَإِنْ جاؤُكَ متحاكمين إليك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ خيرّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين الحكم والإعراض ، وكذا الأئمة والحكام ، وقيل : نسخ بآية وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ « 2 » وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً لن يقدروا لك على ضرر : وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ بالعدل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ فيثيبهم . [ 43 ] - وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به ، مع أن الحكم منصوص في كتابهم ، أي لم يقصدوا بتحكيمك معرفة الحق إذ لم يثقوا بك ، وإنما طلبوا بتحكيمك الأهون عليهم و « فيها حكم اللّه » حال من « التوراة » ، وهي مبتدأ ، خبره : « عندهم » أو مرفوعة به ، وتأنيثها لكونها نظيرة « موما » « 3 » ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ عطف على « يحكّمونك » أي يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ التحكيم وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ بكتابهم ، أو بك وبه . [ 44 ] - إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً إلى الحق وَنُورٌ بيان للأحكام يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
--> ( 1 ) النجع : التأثير ، يقال : نجع فيه الدواء . أو الكلام ، اي : أثر فيه . ( 2 ) قاله الحسن ومجاهد وعكرمة - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 196 - ، والآية من هذه السورة / 49 . ( 3 ) الموماء والموماة : المفازة الواسعة الملساء ، وقيل الفلاة التي لا ماء بها ولا أنيس بها - أقرب الموارد « موم » .