الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
379
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وللمبالغة قيل : « وما هم بخارجين » بدل « وما يخرجون » . [ 38 ] - وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ مبتدأ حذف خبره ، أي فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أي حكمهما ، أو الخبر فَاقْطَعُوا دخلته الفاء لشبهه بالجزاء ؛ إذ المعنى : الذي سرق والتي سرقت فاقطعوا أَيْدِيَهُما يديهما اليمينين كتفي بتثنية المضاف اليه . ولا يقطع إلّا إذا سرق من حرز ربع دينار ، أو ما يساويه عندنا ، والمخالفون بين موافق ومخالف . والمقطع عندهم : الرسغ « 1 » وعند الخوارج : المنكب . وعندنا : أصول الأصابع ويترك الإبهام . فإن عاد قطعت رجله اليسرى من أصل الساق ويترك العقب فإن عاد خلّد السّجن جَزاءً بِما كَسَبا مفعول له أو مصدر ، وكذا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ينتقم بحكمة . [ 39 ] - فَمَنْ تابَ عن السرقة مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ سرقته وَأَصْلَحَ أمره بالبقاء على التوبة أو عمله بعدها فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ يقبل توبته تفضّلا منه لقوله : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ولا ينافي وجوبه للوعد فلا يعذّب في الآخرة . وأما الحدّ فعند أكثرهم لا يسقط ، وعندنا يسقط قبل ثبوته . أما بعده ببيّنة فلا ، وبإقرار قيل : يتحتم ، « 2 » وقيل : يتخير الإمام . « 3 » واما حقوق الناس فلا تسقط بالتوبة . [ 40 ] - أَ لَمْ تَعْلَمْ خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو لكل أحد أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ من العصاة وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ منهم بدون توبة إذ معها يلغو التعليق بالمشيئة وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ومنه التعذيب
--> ( 1 ) الرسغ : المفصل ما بين الساعد والكف . ( 2 ) قاله ابن إدريس - على ما نقله عنه العلامة في المختلف : 219 - . ( 3 ) قاله الشيخ في - النهاية - على ما ذكره العلامة في المختلف : 219 - .