الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

376

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 28 - 29 ] - لَئِنْ للقسم بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ قيل : كان هابيل أقوى منه ولكن تحرّج عن قتله ، واستسلم له خوفا من اللّه ، إذ الدفع لم يبح بعد ، « 1 » وفيه منع الاستسلام ، إذ وجوب حفظ النّفس عقلي . والآية لا تدل عليه بل مفادها نفي بسط اليد بقصد قتله ، ولا ريب في قبح قصد القتل وحسن الدفع وان أدّى إلى القتل ، لأنّه لم يقصد ، فكأنه قال : لأن ظلمتني لم أظلمك . ولتأكيد نفي هذا الفعل الشنيع عنه ، أجاب : « لئن بسطت . . . ما أنا بباسط » وفتح ياء « يدي » « نافع » و « أبو عمرو » و « حفص » وياء « اني » « الحرميان » و « أبو عمرو » و « يا » إِنِّي « نافع » « 2 » أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ ترجع متلبسا بِإِثْمِي بإثم قتلي وَإِثْمِكَ الذي كان منك من قبل ، أو إن تحمل إثمي لو بسطت إليك يدي ، واثمك ببسطك يدك إليّ . ولم يرد بالذات معصية أخيه وشقاوته ، ولكن بفرض كونهما لأحدهما البتة ، أو أرادهما لأخيه لا له . أو أريد بالإثم عقوبته ، ولا قبح لإرادة عقاب العاصي فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ بظلمك لي وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ من قوله أو قول اللّه . [ 30 ] - فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فيسّرته له ووسّعته ، من « طاع له المرتع » أي اتسع ، أو زيّنته له . و « له » لزيادة الربط فَقَتَلَهُ وهو ابن عشرين سنة ، بالهند أو « عقبة حرا » أو موضع مسجد البصرة فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ للدارين ، إذ بقي عمره طريدا فزعا . [ 31 ] - فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ قيل : قتله فلم يدر ما يصنع به ، إذ كان أول ميّت من الناس ، فبعث اللّه غرابين ، فقتل أحدهما صاحبه فحفر له بمنقاره

--> ( 1 ) قاله الحسن ومجاهد والجبائي - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 184 . ( 2 ) انظر كتاب السبعة في القراءات : 250 .