الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
363
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
مِنَ الْجَوارِحِ كواسب الصيد على أهلها من الكلاب بفرينة مُكَلِّبِينَ لاشتقاقة من الكلب أي حال كونكم صاحبي كلاب . وقيل : أريد مطلق الجوارح من سباع البهائم والطير . « 1 » واطلاق « مكلبين » لأغلبية تعليم الكلب . ومنا من قال به « 2 » وهو خلاف الظاهر والمروي عن أهل الذكر عليهم السّلام . واما ما روي عنهم عليهم السّلام من مساواة الفهد والصّقر والبازي للكلب « 3 » فللتّقية تُعَلِّمُونَهُنَّ حال أخرى ، أو استئناف مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ من علم التأديب إلهاما ، أو اكتسابا بالعقل الذي منحكموه ، أو مما عرّفكم ان تعلّموه من الاسترسال بإغراء صاحبه والانزجار بزجره فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وإن قتلنه . واختلف في اشتراط عدم الأكل لاختلاف الأخبار وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أي سمواه على ما علّمتم عند إرساله ، أو على ما أمسكن إذا أدركتم ذكاته وَاتَّقُوا اللَّهَ في حدوده إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ فيؤاخذكم بتعدّيها . [ 5 ] - الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ظاهره يعمّ ذبائحهم وغيرها . وعليه فقهاء الجمهور « 4 » وجماعة منا ، ويعضده أخبار . « 5 » ثمّ منهم من عمّم في اليهود والنصارى . ومنهم من استثنى نصارى تغلب ؛ للحديث . « 6 »
--> ( 1 ) قاله الحسن ومجاهد وحيثمة بن عبد الرحمان - كما في تفسير مجمع التبيان 3 : 440 . ( 2 ) وهو ابن أبي عقيل رحمه اللّه ، على ما نقله الشهيد - قدس سره - في المسالك 2 : 217 . ( 3 ) كما ورد في الوسائل 16 / 266 الباب التاسع من أبواب الصيد ، الأحاديث 16 و 17 و 18 . وانظر تفسير البرهان 1 : 448 الحديثان : 9 و 16 . ( 4 ) ينظر تفسير روح المعاني 6 : 58 . ( 5 ) كما في الوسائل 16 : 347 الباب 27 من أبواب الذبائح ، الأحاديث 11 و 14 و 15 و 17 . ( 6 ) ذهب اليه الشافعي - كما في الجامع لأحكام القرآن 6 : 78 - ، وفي تفسير روح المعاني 6 : 58 : ان عليا عليه السّلام كان ينهي عن ذبائح بني تغلب ويقول : ليسوا على النصرانية ، انهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا شرب الخمر .