الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
349
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
والمنزل عليهم في الكتاب ما نزل بمكة في « الأنعام » : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا . . . الآية « 1 » إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ في الإثم لقدرتكم على الإنكار عليهم ، أو في الكفر لرضاكم بذلك ، وكان الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار هم المنافقون إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً يعني القاعدين والمقعود معهم . [ 141 ] - الَّذِينَ بدل من « الذين يتخذون » ، أو صفة للمنافقين والكافرين ، أو ذم منصوب أو مرفوع يَتَرَبَّصُونَ ينتظرون بِكُمْ وقوع أمر فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ مجاهدين ، فأعطونا من الغنيمة وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ من الظّفر قالُوا لهم أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ نستول عَلَيْكُمْ ونقدر على قتلكم فأبقينا عليكم وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بتخذيلهم عنكم وإفشاء أسرارهم إليكم فأعطونا مما أصبتم فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا بالحجّة أو يوم القيامة . [ 142 ] - إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ فسّر في البقرة « 2 » وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى متثاقلين يُراؤُنَ النَّاسَ في صلاتهم ليحسبوهم مؤمنين . و « المراءاة » مفاعلة من الرؤية إذ المرائي يري غيره عمله وهو يريه استحسانه ، أو بمعنى التّفعيل كنعّم وناعم وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ بالتسبيح ونحوه ، أو لا يصلّون إِلَّا قَلِيلًا إذ لا يفعلونه إلّا بحضرة من يراؤونه وهو قليل ، أو أريد الذكر في الصلاة إذ لا يذكرون فيها غير التكبير وما يجهر به . [ 143 ] - مُذَبْذَبِينَ حال من واو يُراؤُنَ مثل « ولا يذكرون » أي يراءونهم غير
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 68 . ( 2 ) في تفسير الآية ( 9 ) من سورة البقرة .