الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
346
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
فيما أملك فلا تأخذني فيما تملك ولا أملك » « 1 » وَلَوْ حَرَصْتُمْ على ذلك فلا تكلّفون منه إلّا ما تستطيعون فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور بترك المستطاع فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ التي ليست بأيّم ولا ذات بعل وَإِنْ تُصْلِحُوا بترك الميل وَتَتَّقُوا اللّه فيه فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً فيغفر لكم ما سلف من ميلكم . [ 130 ] - وَإِنْ يَتَفَرَّقا أي الزوجان بالطلاق يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا منهما عن الآخر ببدل أو غيره مِنْ سَعَتِهِ غناه واقتداره وَكانَ اللَّهُ واسِعاً غنيا مقتدرا حَكِيماً في تدبيره . [ 131 ] - وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ تقرير لكمال « 2 » سعته وقدرته وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ جنسه من اليهود والنصارى وغيرهم مِنْ قَبْلِكُمْ متعلق ب « وصّينا » أو ب « أوتوا » وَإِيَّاكُمْ ووصيناكم أَنِ بأن ، أو : أي اتَّقُوا اللَّهَ أطيعوه ولا تعصوه وَإِنْ أي : وقلنا لهم ولكم إن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ملكا وخلقا ؛ فلا يضرّه كفركم كما لا تنفعه تقواكم ، وإنما وصّاكم رحمة بكم وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا عن خلقه وطاعتهم حَمِيداً مستحقا للحمد . [ 132 ] - وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ذكر ثالثا ؛ تقريرا لغناه واستحقاقه الحمد لحاجة الخلق اليه وانعامه عليهم بأصناف النعم وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا حافظا ومدبّرا لخلقه . [ 133 ] - إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ يعدمكم وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ويوجد قوما آخرين بدلكم ، أو خلقا آخرين بدل الإنس وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ على الإعدام والإيجاد قَدِيراً بليغ القدرة وهو تقرير لقدرته ، وتخويف لمن خالف أمره .
--> ( 1 ) رواه البيضاوي ذيل تفسيره للآية . ( 2 ) في « ب » : تقديرا لكمال .