الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
336
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً نصب على المصدر لأن « فضل » بمعنى أجر . [ 96 ] - دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً إبدال من « أجرا » ويجوز نصب « درجات » على المصدر أي فضّلهم تفضيلات و « أجرا » حال عنها ، تقدمتها لتنكيرها « ومغفرة ورحمة » على المصدر بتقدير فعلهما . كرّر تفضيلهم لزيادة الترغيب في الجهاد . وقيل : « الدرجة » ما خوّلوا في الدنيا من الغنيمة والثناء ، و « الدرجات » ما لهم في الآخرة « 1 » وقيل : القاعدون الأول : الإضراء ، والثاني : المأذون لهم بالقعود اكتفاء بغيرهم . « 2 » وقيل : المجاهدون الأول : من جاهد الكفار ، والآخر : من جاهد نفسه كما سماه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الجهاد الأكبر « 3 » وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً لعباده رَحِيماً بهم . [ 97 ] - إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ماض أو مضارع أي قبضت أو تقبض أرواحهم الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ في حال ظلمهم بالمقام مع الكفرة وترك الهجرة . وهم ناس من « مكة » اسلموا ولم يهاجروا قالُوا أي الملائكة توبيخا لهم فِيمَ في أي شيء كُنْتُمْ من أمر دينكم ؟ قالُوا اعتذارا : كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ عجزة عن الهجرة أو إقامة الدّين قالُوا أي الملائكة ردّا لاعتذارهم : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها إلى بلد آخر ، كمن هاجر إلى المدينة أو الحبشة فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ خبر « إنّ » والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط . و « قالوا فيم كنتم » حال من « الملائكة » بتقدير « قد » أو الخبر قالُوا بتقدير عائد أي قالوا لهم وَساءَتْ مَصِيراً هي ، ودلّت على وجوب الهجرة عن بلد لا يتمكن فيه من
--> ( 1 ) قاله أبو علي الجبائي - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 97 - . ( 2 ) جوامع الجامع 1 : 281 وتفسير الكشّاف 1 : 556 . ( 3 ) تفسير البيضاوي 2 : 111 .