الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

330

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 84 ] - فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولو وحدك لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ إلّا فعل نفسك ولا يهمّك تقاعدهم عن الجهاد معك فإن اللّه ناصرك لا الجنود . قيل : دعا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس في بدر الصغرى إلى الخروج لوعد « أبي سفيان » فكرهه بعضهم ، فنزلت ، فخرج في سبعين ولو لم يخرجوا لخرج وحده « 1 » وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ حثّهم عَلَى الْقِتالِ ما عليك في شأنهم إلّا التحريض عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا يمنع حربهم وقد فعل بإلقاء الرعب في قلوبهم فلم يخرجوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً منهم وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا تعذيبا منهم . [ 85 ] - مَنْ يَشْفَعْ للناس شَفاعَةً حَسَنَةً توافق الشّرع يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها بسببها وهو أجرها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً تخالفه يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ نصيب وكأنّه مختص بالشر مِنْها بسببها ، وهو وزرها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً مقتدرا ، أو حفيظا من القوت لحفظه النفس . [ 86 ] - وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ وهي السّلام المتعارف شرعا ، لا الجاهلي فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها أوجب الردّ إما بأحسن منها ، وهو أن يزيد « ورحمة اللّه » فإن قالها المسلم ، زاد « وبركاته » وهي النهاية . ووجوبه كفائي . وظاهر الإطلاق وجوبه في الخطبة وقراءة القرآن ، والحمام ، والخلاء ، وعدم مشروعية السّلام في هذه ممنوع ، ولو سلّم فعدم وجوب الردّ ممنوع . قيل : الرد بالأحسن للمسلمين ، وبالمثل لأهل الكتاب « 2 » والظاهر أن كليهما للمسلمين ، واما أهل الكتاب فيقال لهم : « وعليكم » لأنهم ربما قالوا : السّام ، أي : الموت ، ويحتمل عدم وجوب الردّ لهم . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من تحية وغيرها حَسِيباً محاسبا .

--> ( 1 ) قاله الكلبي كما في تفسير مجمع البيان 2 : 83 . ( 2 ) قاله قتادة وابن عباس ووهب - كما في تفسير التبيان 3 : 378 - .