الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
327
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وجعل - لمن بقي - نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليا وناصرا حين فتح مكة واستعمل عليها « عتاب ابن أسيد » فتولاهم ونصرهم ، فكانوا أعز أهلها . [ 76 ] - الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ في طاعته الموصلة إلى رضوانه وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ في طاعة الشيطان فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ اتباعه ، ينصركم اللّه عليهم إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ للمؤمنين كانَ ضَعِيفاً في جنب كيد اللّه للكافرين ، وفيه تشجيع للمؤمنين . [ 77 ] - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ قلت لهم في مكة قبل الهجرة : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ عن قتال الكفرة حين طلبوه لإيذائهم لهم وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ واشتغلوا بما فرض عليكم « 1 » فَلَمَّا كُتِبَ فرض عَلَيْهِمُ الْقِتالُ في المدينة إِذا للمفاجأة جواب « لمّا » فَرِيقٌ مبتدأ مِنْهُمْ صفته ، والخبر يَخْشَوْنَ النَّاسَ الكفار أن يقتلوهم كَخَشْيَةِ اللَّهِ كما يخشون اللّه أن ينزل عليهم بأسه . من إضافة المصدر إلى المفعول ، حال من الواو أَوْ أَشَدَّ عطف عليه خَشْيَةً تمييز ، أي يخشون الناس مشبهين لأهل خشية اللّه ، أو حال كونهم أشد خشية من أهل خشية اللّه . وانما لم يقدّر « يخشون خشية مثل خشية اللّه » ليكون صفة للمصدر ، لأن « أشد » عطف عليه ولا يجوز فيه سوى الحال ، إذ لو كان مصدرا لجرّ ما بعده حتى يكون المفضّل من جنس المفضّل عليه ، فنصب ما بعده أوجب ألّا يكون من جنسه ، فلا يكون مصدرا وَقالُوا خوفا من الموت رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا هلّا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ استزادة في مدّ الكفّ عن القتال قُلْ لهم : مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ نافد وَالْآخِرَةُ أي ثوابها الباقي خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى اللّه وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا لا تنقصون من أجوركم أدنى شيء ، وقرأ « ابن كثير » و « حمزة » و « الكسائي » :
--> ( 1 ) في « د » : بما فرض اللّه عليكم .