الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
318
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
أَوْ نَلْعَنَهُمْ نخزيهم بالمسخ ، والضمير لأصحاب الوجوه ، أو ل « الذين » على الالتفات كَما لَعَنَّا أخزينا أَصْحابَ السَّبْتِ وهذا وعيد مشروط بعدم إيمانهم ، فلما آمن بعضهم رفع . أو : يقع في الآخرة ، أو : منتظر يقع قبل يوم القيامة ، أو أريد باللعن متعارفة ، وقد لعنوا بكلّ لسان وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ بكون شيء أو وعيده أو قضاؤه مَفْعُولًا كائنا فلا بد أن يقع ما أوعدوا به إن لم يؤمنوا . [ 48 ] - إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ أي الشرك بِهِ بدون توبة ؛ للإجماع على غفرانه بها وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ ما سوى الشرك من المعاصي بدون توبة لِمَنْ يَشاءُ تفضّلا ، ومقتضاه الوقوف بين الخوف والرجاء ، فلا إغراء فيه . وتقييد المعتزلة ايّاه بالتوبة لا حجة له ، وتخصيصه بالعمومات الوعيدية ليس أولى من العكس بل الأولوية للعكس ، وإلّا لساوى الشرك في الحكم ، فيلغو التقسيم إليهما ، وأن هذا يغفر وذاك لا يغفر ، والتعليق بالمشيئة لايجابهم الغفران بالتوبة - حاشا كلامه تعالى - وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ارتكبه ، « 1 » والافتراء يقال للقول والفعل كالاختلاق . [ 49 ] - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ هم أهل الكتاب ، قالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، « 2 » لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى « 3 » ويعم كلّ من زكّى نفسه ومدحها بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ فتزكيته هي المعتد بها دون تزكية غيره لعلمه بمن هو أهل التزكية ، وقد ذمّهم وزكّى من ارتضاه من المؤمنين .
--> ( 1 ) هنا في هامش « الف » - بخط يغاير خط المتن - ما يلي : يقول ارتكبه على أنه إثما مفعول به لا مفعول مطلق كما قال الطبرسي ( ع . ق ) . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 18 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 111 .