الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
312
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
والعلم وحسن الرأي وغير ذلك وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ عليهن من المهر والنفقة . قيل : إن « سعد بن الربيع » من نقباء الأنصار نشزت عليه امرأته « حبيبة بنت زيد » فلطمها ، فانطلق بها أبوها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فشكا . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لتقتص منه » فنزلت ، فقال : « أردنا امرا وأراد اللّه أمرا ، والذي أراد اللّه خير » . « 1 » فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ مطيعات للّه ولأزواجهن حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ لموجب الغيب أي يحفظن ما يجب حفظه في غيبة الأزواج من النفس والمال ، أو لأسرارهم بِما حَفِظَ اللَّهُ بحفظ اللّه إياهنّ بالتوفيق لحفظ الغيب ، أو بالذي حفظه اللّه لهنّ عليهم من المهر والنفقة وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ عصيانهن وترفّعهن عن مطاوعتكم لظهور أسبابه ، أو أريد بالخوف العلم فَعِظُوهُنَّ فخوّفوهنّ باللّه وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ المراقد ، فلا تدخلوهن تحت اللحف أو لا تجامعوهن ، أو ولّوهن ظهوركم وَاضْرِبُوهُنَّ ضربا غير مبرّح ولا مدم . والثلاثة مترتبة فيتدرّج فيها فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إلى التوبيخ والإيذاء ، إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً فاحذروه فإنه أقدر عليكم منكم عليهن ، أو : انه مع علوّ شأنه تعصونه ويقبل توبتكم ، فاقبلوا توبتهن . [ 35 ] - وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ خلاف بَيْنِهِما أصله شقاقا بينهما ، فأضيف إلى الظرف اتساعا ، والضمير للزوجين المدلول عليهما بذكر الرجال والنساء فَابْعَثُوا أيها الحكام حَكَماً رجلا عدلا صالحا للحكومة والإصلاح مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إذ الأقارب أعرف بأحوالهما وبما يصلحهما . والمشهور أن هذا على الأغلب ، فلو بعثا من الأجانب من صحّ . والأظهر أنّ بعثهما تحكيم لا توكيل ، فلا يشترط رضاهما إلّا في التفريق ، وقيل : لا يشترط مطلقا « 2 »
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 2 : 43 . ( 2 ) قاله مالك - كما في تفسير البيضاوي 2 : 86 - .