الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

304

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

والاستثناء من أعم عام الظرف ، أي لا تعضلوهن للافتداء إلّا وقت إتيانهن بفاحشة . وفتح ياء « مبينة » « ابن كثير » و « أبو بكر » « 1 » وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ بالنصفة في الفعل ، والإجمال في القول فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً أي فلا تفارقوهن لكراهة النفس ، إذ قد تركه الأصلح دينا والأكثر خيرا وتحب ضده . و « عسى » علة الجزاء نائبة عنه ، والتقدير : فان كرهتموهن فاصبروا عليهن ، فعسى أن تكرهوا ما هو خير لكم . [ 20 ] - وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ تزويج امرأة ومفارقة أخرى وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ إحدى الزوجات إذ أريد جنس الزوج قِنْطاراً مالا عظيما فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً إنكار ، أي أتأخذونه باهتين وآثمين ، أو للبهت والإثم . كان الرجل إذا أراد جديدة بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجئها أن تفتدى بما أعطاها ليتزوج به غيرها ، فنهوا عن ذلك . والبهتان : كذب يبهت المكذوب عليه ، ويقال للباطل . [ 21 ] - وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ إنكار لأخذه ، والحال انه وصل إليها بالملامسة ودخل بها ، ووجب المهر وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً عهدا وثيقا ، وهو حق الصحبة والمضاجعة ، أو قول الولي : « أنكحك على ما في كتاب اللّه من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » . « 2 » [ 22 ] - وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ التي نكحها آباؤُكُمْ وان علوا مِنَ النِّساءِ بيان « ما » إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ استثناء من لازم النهي ، أي فتعاقبون بنكاح ما نكح آباؤكم إلّا ما قد سلف ، أو من اللفظ مبالغة في التحريم ك

--> ( 1 ) حجة القراءات : 196 . ( 2 ) اقتباس من الآية 229 من سورة البقرة .