الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

302

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وجاءها وغشيها ورهقها » أي فعلها . والفاحشة : الزنا ؛ لزيادة قبحه فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فاطلبوا من قاذفهن شهادة أربعة رجال من المؤمنين عليهن فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فاحبسوهن فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ملك الموت ، أو : يستوفى أرواحهن الموت . قيل : كان ذلك عقوبتهن أول الإسلام فنسخ بالحدّ « 1 » واحتمل إرادة صيانتهن بعد جلدهن عن مثل فعلهنّ فكنى عنه بالإمساك أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا هو النكاح ، أو الحدّ . قيل : لمّا نزلت آية الجلد ، قال : صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قد جعل اللّه لهن سبيلا » . « 2 » [ 16 ] - وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ يريد الزاني والزانية . وشدّد « ابن كثير » نون « اللذان » « 3 » فَآذُوهُما بالتوبيخ والتعيير فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما فكفّوا عن ايذائهما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً علّة الأمر بالإعراض . قيل : هذه سابقة على الأولى نزولا ، « 4 » وكانت عقوبة الزنا الأذى ثم الحبس ثم الجلد . [ 17 ] - إِنَّمَا التَّوْبَةُ قبول التوبة - من تاب عليه قبل توبته - واجب عَلَى اللَّهِ بمقتضى وعده وفضله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ متلبّسين بها ، سفهاء ، « 5 » إذ ارتكاب الذنب جهل وسفه ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ من زمان قريب ، وهو ما قبل حضور الموت لقوله تعالى : حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ « 6 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) جوامع الجامع 1 : 243 . ( 2 ) تفسير التبيان 3 : 143 . ( 3 ) حجة القراءات : 193 . ( 4 ) قاله الحسن - كما في تفسير التبيان 3 : 144 . ( 5 ) في « ب » : سفها . وفي « ج » : متلبسين بها حكما سفهاء . ( 6 ) في الآية الآتية .