الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

270

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وبّخوا على تمنّيهم الموت ثم انهزامهم ، ويجوز تمنّي الشهادة وان تضمنت غلبة الكفار ؛ إذ لم يقصد به إلّا نيل الكرامة فقط . [ 144 ] - وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ فسيخلو كما خلوا أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ إنكار لانقلابهم عن دينه لخلوّه بموت أو قتل ، مع علمهم بخلوّ الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكا به . روى أن « عبد اللّه بن قميّة » « 1 » لما كسر رباعيّة النبيّ ، وشجّه ذبّ عنه صاحب الراية « مصعب بن عمير » فقتله ابن قميّة - ويرى أنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال : قتلت محمّدا ، وصرخ صارخ أن محمدا قتل ، فانكفأ النّاس ، وجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو : « إليّ عباد اللّه » فاجتمع اليه ثلاثون ، وكشفوا عنه المشركين ، وقال بعض المسلمين : « ليت ابن أبيّ يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان » . وقال ناس منافقون : لو كان نبيّا ما قتل ، ارجعوا إلى دينكم . فقال « أنس بن النضر » : إن كان محمد قتل ، فربّه حيّ ، وما تصنعون بالحياة بعده ؟ فقاتلوا على ما قاتل عليه ، اللهم إني أعتذر إليك ممّا يقولون ، وأبرأ منه . ثم قاتل حتى قتل ، فنزلت « 2 » وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ يرتدّ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً بل يضرّ نفسه وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ نعمة الإسلام بثباتهم عليه ك « انس » وأمثاله . [ 145 ] - وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ بعلمه وأمره ، أي : لكل نفس أجل مسمّى في علمه ، لا يؤخره إحجام « 3 » عن الجهاد ، ولا يقدّمه إقدام عليه ، وفيه تشجيع على الجهاد كِتاباً مصدر مؤكد ، أي : كتب الموت كتابا مُؤَجَّلًا مؤقّتا

--> ( 1 ) كذا في الأصل - بتشديد الياء المثناة من تحت - . ولكنه في جوامع الجامع 1 : 208 : قمئة . وفي تفسير الكشّاف 1 : 467 وتفسير البيضاوي 2 : 46 : قميئة . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 1 : 513 وجوامع الجامع 1 : 208 . ( 3 ) الاحجام ضد الاقدام .