الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

258

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

فَأَنْقَذَكُمْ بالإسلام مِنْها من الحفرة أو النّار كَذلِكَ مثل ذلك البيان يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ دلائله لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ : لكي تثبتوا على الهدى ، أو تزدادوه . [ 104 ] - وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ « من » للتبعيض . واحتجّ به من أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كفاية ، ومن قال بالعينية ، جعلها للتبيين ، أي : وكونوا أمّة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ يعمّ الأفعال والتروك الحسنة شرعا وعقلا وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ بالطّاعة وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ : المعصية ، وهو من عطف الخاص على العام ، إيذانا بفضله وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الأخصّاء بالفلاح . [ 105 ] - وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا في الدّين ، وهم اليهود والنصارى مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ الدّلائل الموجبة للاتّفاق على الحقّ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وعيد للمتفرقين . [ 106 ] - يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ نصب بالظّرف وهو « لهم » أو ب « اذكر » مضمرا . والبياض من النّور ، والسّواد من الظّلمة ، فيوسم أهل الحق ببياض الوجه ، والصحيفة ، وسعي النور بين يديه وبيمينه ، وأهل الباطل بأضداد ذلك ، أو : هما كناية عن ظهور البهجة والكآبة فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ أي : فيقال لهم : أكفرتم . والهمزة للتوبيخ ، أو التعجيب من حالهم ، وهم المرتدّون أو أهل البدع ، أو أهل الكتاب ، كفروا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ايمانهم به قبل مبعثه ، أو جميع الكفار كفروا بعد إقرارهم حين أشهدهم على أنفسهم ، « 1 » أو تمكنوا من الإيمان بالنّظر في الحجج . فَذُوقُوا الْعَذابَ أمر إهانة . بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ بسبب كفركم .

--> ( 1 ) كما ورد في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . . . ( سورة الأعراف : 7 / 172 ) .