الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

246

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وقوله : « إن الهدى هدى ، اللّه » اعتراض يفيد أنّ كيدهم لا ينفع ، أو ؛ خبر « إنّ » و « هدى اللّه » بدل من « الهدى » أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ عطف على « أن يؤتى » - على الأوّلين - ، و - على الثالث - معناه : حتى يحاجوكم عند ربكم فيقطعوكم ، و « الواو » لأحد ، لأنّه في معنى الجمع قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . [ 74 ] - يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فلا هداية ولا توفيق إلّا من لطفه تعالى . [ 75 ] - وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ كعبد اللّه بن سلام ، استودعه قرشي ألفا ومائتي أوقية « 1 » ذهبا ، فأدّاه إليه وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ك « فيحاص « 2 » بن عازوراء » استودعه قرشي دينارا فجحده . وقيل : المأمونون على الكثير النصارى لغلبة الأمانة فيهم ، والخائنون في القليل اليهود لغلبة الخيانة فيهم « 3 » إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً : إلّا مدة دوامك قائما على رأسه تطالبه بالعنف ذلِكَ أي : ترك الأداء ، الدال عليه : « لا يؤدّه » بِأَنَّهُمْ قالُوا : بسبب قولهم لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ أي : في شأن من ليسوا أهل ديننا سَبِيلٌ : عتاب . استحلوا ظلم من خالفهم وقالوا : لم يجعل لهم في كتابنا حرمة . وقيل : بايع اليهود رجالا من قريش فأسلموا فتقاضوهم ، فقالوا لا حقّ لكم لترككم دينكم وذلك في كتابنا « 4 » وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بما ادعوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ انهم كاذبون .

--> ( 1 ) الأوقية تساوي نصف سدس الرطل وكانت في القديم وزن أربعين درهما . ( 2 ) في تفسير مجمع البيان 1 : 462 فحاص ، وفي تفسير البيضاوي 2 : 26 : فنحاص . ( 3 ) نقله البيضاوي في تفسيره 2 : 26 . ( 4 ) قاله الحسن وابن جريج كما في تفسير مجمع البيان 1 : 463 .