الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

244

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

ذاك » « 1 » فَإِنْ تَوَلَّوْا عن التوحيد فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ أي : لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم ، أو : بأنكم كافرون حيث توليتم عن الحقّ الجليّ . [ 65 ] - يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ زعم كل فريق من اليهود والنصارى أن إبراهيم منهم ، فتنازعوا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقيل لهم : إنّ اليهودية والنصرانية حدثتا بعد نزول التّوراة والإنجيل على موسى وعيسى عليهما السّلام ، وكان إبراهيم قبل موسى بألف سنة ، وقبل عيسى بألفين ، فكيف يكون عليهما أَ فَلا تَعْقِلُونَ استحالة دعواكم . [ 66 ] - ها للتنبيه أَنْتُمْ مبتدأ هؤُلاءِ خبره : حاجَجْتُمْ جملة مبيّنة للأولى ، أي : أنتم هؤلاء الحمقاء ، وبيان حماقتكم أنكم جادلتم فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ممّا في التّوراة والإنجيل فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ولا ذكر في كتابيكم من دين إبراهيم وَاللَّهُ يَعْلَمُ دين إبراهيم وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ جاهلون به . [ 67 ] - ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا تصريح بمقتضى الحجّة المقرّرة وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً : مائلا عن الأديان الباطلة مُسْلِماً : مخلصا للّه وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كما لم يكن منكم ، أو : تعريض بشركهم به عزيرا والمسيح . [ 68 ] - إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ : أخصّهم به وأقربهم منه ، من الولي : أي القرب لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ سابقا وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا معه لموافقتهم له في أكثر شريعته أصالة وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ناصرهم . [ 69 ] - وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ : هم اليهود ، دعوا « حذيفة » و « عمّارا » و « معاذا » إلى اليهودية ، و « لو » بمعنى : « أن » وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يلحق وبال إضلالهم إلّا بهم ؛ إذ يضاعف به عذابهم وَما يَشْعُرُونَ بعود ضرره عليهم .

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 1 : 455 .