الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
237
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 40 ] - قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ تعجّبا وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ : أدركني كبر السنّ وأضعفني ، وكان له تسع وتسعون سنة ولامرأته ثمان وتسعون وَامْرَأَتِي عاقِرٌ : لا تلد قالَ كَذلِكَ أي : مثل ذلك الفعل العجيب وهو خلق الولد من هرمين اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ أو : كما أنتما عليه يفعل ما يشاء من خلق الولد . [ 41 ] - قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً : علامة لوقت الحمل لأتلقّاه بالشكر قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ : أن لا تقدر على تكليمهم ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وإنّما خصّ المنع بتكليمهم لتخلص المدة لذكر اللّه وشكره على النعمة ، وكأنه قيل : آيتك أن تحبس لسانك إلّا عن الشكر إِلَّا رَمْزاً إشارة بيد أو غيرها ، والاستثناء منقطع ، أو : متّصل إن أريد بالكلام ما دلّ على الضمير وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً في ايّام المنع وفيه تأكيد لما قبله وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ : من الزوال إلى الغروب وَالْإِبْكارِ من الفجر إلى الضحى . [ 42 ] - وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ كلّموها شفاها كرامة لها . ومنكر الكرامة جعله إرهاصا « 1 » لنبوّة عيسى - عليه السّلام - ، أو معجزة لزكريّا إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ أولا حين تقبلك من أمّك وربّاك وأكرمك برزق الجنّة وَطَهَّرَكِ مما يستقذر من النساء وَاصْطَفاكِ آخرا بالهداية وتكليم الملائكة والولد بلا أب عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ عالمي زمانك ، إذ فاطمة عليها السّلام سيدة نساء العالمين مطلقا . « 2 » [ 43 ] - يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي أمرت بالصلاة بذكر أركانها مَعَ الرَّاكِعِينَ أي : في الجماعة ، أو : مع من يركع في صلاته لا مع من لا يركع . [ 44 ] - ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ أي : ما سبق من القصص من
--> ( 1 ) انظر الهامش ( 2 ) في الصحفة السابقة . ( 2 ) وردت فيه روايات كثيرة ، ينظر الكتب المؤلفة في مناقب السيّدة فاطمة الزهراء عليها السّلام ومنها الجزء الخاص لحياتها من بحار الأنوار .