الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
221
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
لا نفرّق . وقرأ « يعقوب » بالياء ، « 1 » والفعل ل « كلّ » « 2 » بَيْنَ أَحَدٍ بمعنى : الجمع - لوقوعه في سياق النفي - ، ولذلك دخل عليه « بين » مِنْ رُسُلِهِ أي نؤمن بجميعهم لا ببعض دون بعض وَقالُوا سَمِعْنا قولك وَأَطَعْنا أمرك غُفْرانَكَ رَبَّنا : اغفر غفرانك وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ : المرجع بعد الموت ، وهو إقرار بالبعث . [ 286 ] - لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها إلّا ما تتسع فيه طاقتها ، ولا تضيق عنه ، أي : ما دونها لَها ما كَسَبَتْ من خير وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من شرّ ، لا يثاب بطاعتها ، ولا يؤاخذ بذنبها غيرها . وخصّ الكسب بالخير والاكتساب بالشرّ ، لأن في الاكتساب اعتمالا ، والشرّ تشتهيه النّفس الأمّارة ، فهي أعمل في تحصيله بخلاف الخير رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا إن تعرضنا لما يؤدي بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط أو : إغفال ، أو : إن تركنا ، أو : أذنبنا ، أو يكون الدّعاء به لاستدامة فضله تعالى ك اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 3 » رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً عبء « 4 » يأصر حامله ، أي : يحبسه مكانه لثقله ، استعير للتكليف الشاق كَما حَمَلْتَهُ حملا مثل حملك عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا كتكليف بني إسرائيل بقتل الأنفس ، وقطع موضع النّجاسة وغير ذلك « 5 » رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ من العقوبات وَاعْفُ : وامح عَنَّا ذنوبنا وَاغْفِرْ لَنا واسترها ولا تفضحنا بها وَارْحَمْنا وأنعم علينا أَنْتَ مَوْلانا الأولى بنا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فمن حقّ المولى أن ينصر عبيده على أعدائهم .
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 1 : 402 . ( 2 ) اي ان الفعل وهو : « لا يفرّق » - على قراءة يعقوب - ل « كلّ آمن » . ( 3 ) في سورة الفاتحة الآية : 5 . ( 4 ) في « الف » : عبا والعب : الحمل والثقل . ( 5 ) للتفصيل ينظر تفسير نور الثقلين 1 : 306 والاحتجاج للطبرسي 1 : 327 .