الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
208
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
قيل : إنّه رجع إلى قومه على حماره ، فقال : أنا عزير فكذّبوه ، فأملى التوراة عن حفظه ، وكان « بخت نصر » أحرقها ، وكان جدّه دفنها ، فأخرجها وعارضوها بما أملى ، فما حرم حرفا ، فقالوا : هو « ابن اللّه » . « 1 » قيل : رجع وهو شاب وأولاده شيوخ فإذا حدّثهم بحديث قالوا : حديث مائة سنة . « 2 » وعن عليّ عليه السّلام : « أنّه خلّف امرأته حاملا وله خمسون سنة فرجع ابن خمسين ، ولابنه مائة » « 3 » وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ : عظام الحمار أو : أهل القرية أو : عظامه . أحيا اللّه عينه فنظر كَيْفَ نُنْشِزُها - بالمهملة - : نحييها ، و - المعجمة - : نرفع بعضها على بعض للتركيب . والجملة حال من العظام ، أي : انظر إليها محياة ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أمر الاحياء ، أو : كمال قدرة اللّه تعالى قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقرأ « حمزة » و « الكسائي » : « اعلم » « 4 » - أمرا من مخاطبه ، أو : من نفسه تبكيتا - . [ 260 ] - وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى سأل ذلك ليعلم عيانا . روي : أنّه رأى جيفة تأكل منها سباع البرّ ، ودوابّ البحر ، فقال : ربي قد علمت أنك تجمعها من بطون هذه ، فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك « 5 » قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ بأني قادر على الإحياء ؟ . قال له ذلك وقد علم أنّه أرسخ النّاس إيمانا ليجيب بما أجاب ؛ فيعلم السّامعون غرضه قالَ بَلى آمنت وَلكِنْ سألت لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي : يزداد يقينا وسكونا بانضمام العيان إلى الاستدلال قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ جمع طائر ك « صحب لصاحب » ، أو مصدر سمّي به . وهي طاووس وديك
--> ( 1 ) نقله البيضاوي في تفسيره 1 : 262 . ( 2 - 3 ) تفسير مجمع البيان 1 : 370 . ( 4 ) حجة القراءات : 144 . ( 5 ) تفسير مجمع البيان 1 : 372 وتفسير العياشي 1 : 142 وروضة الكافي : 305 .