الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

192

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

بيان له ، أي : لا يكلف كلّ منهما الآخر ما ليس في وسعه . ورفع « ابن كثير » و « أبو عمرو » « تضار » « 1 » وأصله - على القراءتين - : « تضارر » بالكسر ، أو بالفتح - ، بناء للفاعل أو المفعول - ، أي : لا يضار كلّ منهما الآخر بالتعدي إلى ما لا يجوز بسبب الولد . وعلى الكسر جاز كونه بمعنى : « يضرّ » ، والباء صلته ، أي : لا يضرّ الولدان بالولد فتسيء الأمّ تعهّده ، ويقصّر الأب في حقه ، واضافته إليها تارة واليه أخرى استعطاف لهما عليه ، وحثّ على عدم التّقصير في حقّه وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ الّذي وجب على الأب ، عطف على : « وعلى المولود له » وما بينهما اعتراض للبيان . و « الوارث » : وارث الأب ، وهو الولد ، أي : مؤن المرضعة من ماله إذا مات أبوه ، أو : الباقي من الأبوين - وهو : الأمّ - ، ورثة الأب ، « 2 » وقيل : ورثة الصبيّ « 3 » وكلاهما ضعيف فَإِنْ أَرادا أي الوالدان فِصالًا قبل الحولين أو بعدهما ، صادرا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ مشتمل على مصلحة الطفل . والتشاور : استخراج الرأي - من : « شريت العسل » أي : استخرجته - فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فيه واشترط رضا الأب لولايته ، والأمّ لأحقيّتها بالتّربية ، وهي أعلم بحال الصّبي وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا المراضع أَوْلادَكُمْ استرضع ك « أرضع » ينصب مفعولين ، حذف أحدهما للاستغناء عنه فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فيه ، ويفيد أنّ للأب استرضاع غير الأمّ ، لكنه مقيّد بما إذا لم يستلزم الإضرار بها ؛ للنهي عنه إِذا سَلَّمْتُمْ إلى المراضع ما آتَيْتُمْ : ما أردتم إعطاؤه . وقرأ « ابن كثير » : « أتيتم » « 4 »

--> ( 1 ) حجة القراءات : 136 . ( 2 ) قاله قبيصة بن ذؤيب - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 335 - . ( 3 ) قاله الحسن وقتادة والسدي - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 335 - . ( 4 ) حجة القراءات : 137 .