الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

172

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وأربعين ميلا ، فالتمتع فرضه ، ومن كان دون ذلك فلا متعة له ، بل فرضه القران أو الإفراد وَاتَّقُوا اللَّهَ بالمحافظة على حدوده ، سيّما الحجّ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن خالف ؛ ليمنعكم العلم عن الخلاف . [ 197 ] - الْحَجُّ أي : وقته أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ معروفات : شوّال ، وذو القعدة ، وذو الحجّة ، وقيل : تسعة من ذي الحجة ب « ليلة النحر » « 1 » وقيل : العشرة ؛ « 2 » فالجمع لإقامة البعض مقام الكلّ ، أو لاستعماله فيما فوق الواحد . وبناء الخلاف : أن المراد بوقته ، وقت أفعاله أو إحرامه ! فَمَنْ فَرَضَ : أوجب على نفسه فِيهِنَّ الْحَجَّ : حجّ التّمتع وغيره بحيث يلزمه إتمامه بالتّلبية مطلقا ، أو بالإشعار ، أو التقليد للقارن - . ودلّت على عدم صحة إحرام الحجّ في هذه الأشهر ، بل عمرة التّمتع - لدخولها فيه - فَلا رَفَثَ : فلاجماع وَلا فُسُوقَ : لا كذب ، أو : لا خروج عن حدود الشّرع وَلا جِدالَ : لا حلف باللّه - ولو صادقا - فِي الْحَجِّ في زمان فرضه . وأريد بنفي الثلاثة : النّهي . وخصّ بالحجّ - ومنها ما يحرم مطلقا لأنه في الحجّ أسمج « 3 » كلبس الحرير في الصّلاة . ورفع « أبو عمرو » و « ابن كثير » الأوّلين ، وفتحا الثالث ، وفتح الباقون الثلاثة « 4 » وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ يجازيكم به ، ولا يضيعه ؛ لعلمه به وَتَزَوَّدُوا - لمعادكم - : التّقوى فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى . وقيل : كان أهل اليمن لا يتزوّدون ويقولون نحن متوكّلون ، ويكونون كلّا على النّاس فنزلت فيهم وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ خصّوا بالخطاب لأنّ مقتضى العقل خشية اللّه وتقواه . وأثبت « أبو عمرو » : « الياء » وصلا .

--> ( 1 ) وهو مختار الشافعي - على ما في تفسير الكشّاف 1 : 346 . ( 2 ) وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 293 - . ( 3 ) اي : أقبح - كما في مجمع البحرين . ( 4 ) نقله البيضاوي في تفسيره 1 : 225 .