الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
169
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
أي : لا الكافّين ، فتكون منسوخة ب قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً « 1 » أو : أريد بهم من يتوقّع منهم القتال ليخرج الشّيوخ والصّبيان والنّساء فلا نسخ ، أو : أهل مكة . روي أنّهم صدّوا الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عام الحديبيّة وصالحوه على أن يرجع من قابل ، فيخلوا له مكّة ثلاثة أيّام ، فرجع لعمرة القضاء وخاف المسلمون ألّا يفوا لهم ، ويقاتلوهم في الحرم والشّهر الحرام ، وكرهوا ذلك ، فنزلت « 2 » وَلا تَعْتَدُوا بابتداء القتال ، أو : بقتال من نهيتم عن قتاله ، أو : بالمثلة ، أو : بالمفاجاة بدون دعوة إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ : لا يريد لهم الخير . [ 191 ] - وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ : وجدتموهم ، في حلّ أو حرم وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وقد فعل بمن لم يسلم يوم الفتح وَالْفِتْنَةُ أي : البلاء الذي يحلّ بالإنسان - كالإخراج من الوطن - أَشَدُّ : أصعب مِنَ الْقَتْلِ أو : شركهم في الحرم أشدّ من قتلكم إيّاهم الذي عابوكم به وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ لابتدائهم بالقتال عنده وهتك حرمته فَإِنْ قاتَلُوكُمْ : بدؤكم به . فَاقْتُلُوهُمْ ولا تبالوا ، فإنّهم الّذين هتكوا حرمته . وقرأ « حمزة » و « الكسائي » : « ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم » - بإرادة البعض - « 3 » كَذلِكَ الجزاء جَزاءُ الْكافِرِينَ يفعل بهم كفعلهم . [ 192 ] - فَإِنِ انْتَهَوْا عن الكفر والقتال فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يغفر ما أسلفوا . [ 193 ] - وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ : شرك وَيَكُونَ الدِّينُ خالصا لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا عن الشّرك فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ فلا عقوبة عليهم ، وإنّما هي على الكافرين . وسمّي جزاء الظالم ظلما : للمشاكلة ك « اعتدوا عليه » . « 4 »
--> ( 1 ) سورة التوبة : 9 / 36 . ( 2 ) رواه ابن عباس كما في تفسير مجمع البيان 1 : 284 . ( 3 ) حجة القراءات : 127 . ( 4 ) في قوله تعالى : « فاعتدوا عليه » ( الآية 194 من هذه السورة ) .