الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
167
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وقد يستفاد كراهة الوطي في الدّبر لا الحرمة ، وكراهة العزل عن الأمة والمتعة . وأما تحريمه في الحرّة - لو قيل به - فلدليل آخر . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ : يظهر لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ : الفجر المعترض في الأفق مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ : ما يمتدّ معه من ظلمة الليل . شبّها بخيطين أسود وأبيض مِنَ الْفَجْرِ : بيان للخيط الأبيض ، واكتفى به عن بيان الخيط الأسود ، لدلالته عليه ، أو : للتّبعيض ، أي : بعض الفجر وأوّله . قيل : ظاهرها حلّ الرفث والمباشرة في جميع الليل إلى الفجر ، فلا يشترط الصّوم بالغسل ليلا « 1 » وفيه : أنها مقيّدة بأخبار أهل البيت عليهم السّلام « 2 » مع كون الغاية للشّرب - المتأخّر - أولى ، وللأكل - أيضا - لأنّهما كشيء واحد ، وغاية المباشرة تعلم من السنّة ، وأما الأخبار المفيدة لعدم الاشتراط « 3 » فمحمولة على التقيّة ، أو : عدم التعمّد - كما بيّنّاه في محلّه - ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ بيان حدّه وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ : لا تلامسوهنّ بشهوة ، فيحرم الجماع ومقدماته نهارا وليلا وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ : معتكفون فِي الْمَساجِدِ التي يجوز الاعتكاف فيها ، وهي : كلّ مسجد جامع - في الأظهر - . والاعتكاف لبث فيه على وجه مخصوص تِلْكَ الإحكام المذكورة حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها بالمخالفة ، نهوا عن قربها مبالغة في منع التّعدّي كَذلِكَ البيان يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ تعدي حدوده . [ 188 ] - وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ لا يأكل بعضكم مال بعض بَيْنَكُمْ ظرف بِالْباطِلِ : بالوجه الذي لم يبحه اللّه وَتُدْلُوا بِها عطف على « تأكلوا » أي : ولا تلقوا أمرها إِلَى الْحُكَّامِ أو : نصب بإضمار : « أن » لِتَأْكُلُوا بالتّحاكم فَرِيقاً
--> ( 1 ) كما ورد في تفسير الكشّاف 1 : 339 . ( 2 ) وسائل الشيعة 7 : 412 كتاب الصوم ، الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم . ( 3 ) كما في وسائل الشيعة 7 : 412 كتاب الصوم الباب : 16 الحديث 5 .