الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

147

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

لقلقه « 1 » وَإِنْ كانَتْ التحويلة أو القبلة - و « إن » مخفّفة من الثقيلة - لَكَبِيرَةً ثقيلة ، واللام فارقة « 2 » إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ بلطفه إلى وجه الحكمة الثابتين على إتّباع الرّسول وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ثباتكم على الإيمان ، أو : إيمانكم بالقبلة المنسوخة ، أو : صلاتكم إليها . قيل : لمّا حوّلت القبلة قالوا : كيف بأعمالنا الّتي قبل التّحويل ، أو كيف بمن مات قبل ذلك من إخواننا ، فنزلت « 3 » إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ لا يضيع أجورهم ، ولا يترك مصالحهم . والرأفة أشدّ الرّحمة ومدّ « ابن كثير » و « نافع » و « ابن عامر » و « حفص » : لرءوف » ، وقصره الباقون . « 4 » [ 144 ] - قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ تردده فِي السَّماءِ في جهتيها ترقّبا للوحي . كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتوقّع أن يحوّله ربّه إلى الكعبة لأنّها قبلة أبيه إبراهيم ، وأدعى للعرب إلى اتّباعه ، ولمخالفة اليهود فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً أي نمكّنك منها ، أو نجعلك تلي سمتها تَرْضاها تحبّها لأغراض صحيحة وافقت حكمة اللّه تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ اجعل توليته شَطْرَ الْمَسْجِدِ نحوه الْحَرامِ : المحرّم فيه القتال والممنوع عن تعرّض الظلمة . والتعبير ب « الشّطر » ، و « المسجد » دون « البيت » يفيد : أنّ البعيد يكفيه مراعاة الجهة لا البيت - كما هو للقريب - . روي : أنه صلّى اللّه عليه وآله صلى لبيت المقدس ثلاثة عشر شهرا ، ستّة بمكّة وسبعة بالمدينة ، فقالت اليهود : تبع قبلتنا فاغتمّ وانتظر الوحي ، فأتاه جبرئيل وقد صلى من

--> ( 1 ) القلق : المضطرب والمنزعج والغير المستقر على الرأي . ( 2 ) اي : اللام هي لام الابتداء تدخل على خبر « ان » المخففة فتفيد الفرق بينها وبين ان النافية . ( 3 ) تفسير التبيان 2 : 11 وتفسير مجمع البيان 1 : 225 . ( 4 ) حجة القراءات : 116 .