الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

145

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

فإنّ العبرة بالعمل ، فكما أنّ لكم أعمالا يعتبرها اللّه في منح الكرامة ومنعها ، فنحن كذلك وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ موحّدون دونكم . [ 140 ] - أَمْ تَقُولُونَ « 1 » إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى « أم » منقطعة ، و « الهمزة » للإنكار ، وقرأ « ابن عامر » « والكسائي » : بالتّاء ، « 2 » فجاز كونها عديلة همزة « أتحاجوننا » ، « 3 » أي : أيّ الأمرين تأتون ، المحاجّة أم ادّعاء اليهوديّة والنّصرانية على الأنبياء ؟ قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وقد قال : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا « 4 » وقال : وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ « 5 » والمعطوفون عليه أتباعه وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ أي : لا أحد أظلم من أهل الكتاب : إذ ؛ كتموا شهادة اللّه لإبراهيم بالحنيفيّة ، ونفي مليّتهم عنه . أو : منّا - لو كتمنا هذه الشّهادة . وفيه تعريض بكتمهم شهادة اللّه لمحمّد بالرسالة في كتبهم . و « من » ابتدائيّة وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وعيد لهم . [ 141 ] - تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ كرّر « 6 » تأكيدا للزّجر عن الاتّكال على فضل الآباء ، أو : أريد « بالامّة » - هناك - : الأنبياء و - هنا - : أسلاف أهل الكتاب . [ 142 ] - سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ : الخفاف الأحلام ، المنكرين تغيير القبلة - من اليهود أو المنافقين أو المشركين - . قدّم الإخبار به توطينا للنّفس وإعدادا للرد :

--> ( 1 ) هذه قراءة « نافع » و « ابن كثير » و « أبو عمرو » و « أبو بكر » - كما في حجة القراءات : 115 - والمثبت في المصحف الشريف بقراءة « حفص » : أم تقولون - بالتاء - . ( 2 ) هذا ما ذكره البيضاوي في تفسيره 1 : 194 ، ينظر حجة القراءات : 115 . ( 3 ) في الآية السابقة من هذه السورة . ( 4 ) سورة آل عمران 3 / 66 . ( 5 ) سورة آل عمران 3 / 65 . ( 6 ) في الآية 134 من هذه السورة .