الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
142
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
أو : النّصب بالاستثناء . وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ : اخترناه للرسالة فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ المستقيمين على الخير ، ومن كان كذلك كان حقيقا بالاتّباع لا يرغب عنه إلّا سفيه ، نزلت حين دعا « عبد اللّه بن سلام » ابني أخيه « سلمة » و « مهاجرا » إلى الإسلام فأسلم « سلمة » وأبى « مهاجر » . « 1 » [ 131 ] - إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ظرف ل « اصطفيناه » ، أو : نصب بإضمار : اذكر ذلك الوقت لتعلم أنّه المصطفى الصالح الّذي لا يرغب عن ملّته ، حيث بادر إلى التسليم والإخلاص حين ألهمه ربّه النظر في دلائله المؤدّية إلى المعرفة والإسلام . [ 132 ] - وَوَصَّى بِها : بالملّة ، أو : كلمة « أسلمت » ، والتوصية : التقدّم إلى الغير بفعل فيه صلاح ، وأصلها : الوصل ، كأنّ الموصي يصل أمره بالوّصي . وقرأ « نافع » و « ابن عامر » : « وأوصى » . « 2 » إِبْراهِيمُ بَنِيهِ الأربعة : إسماعيل وإسحاق ، ومدين ، ومدان ، وقيل : أكثر « 3 » وَيَعْقُوبُ أي : ووصىّ بها « يعقوب » بنيه الاثني عشر : يا بَنِيَّ بتقدير : القول ، أو : متعلّق ب « وصىّ » لأنّه بمعناه إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ : الإسلام - الذي هو صفوة الأديان - فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ نهى عن كونهم على خلاف حال الإسلام إذا ماتوا . والتّعبير بالنّهي عن الموت على تلك الحالة للتنبيه على أنّ موتهم لا على الإسلام ، موت لا خير فيه ، وأنّ من حقّه أن لا يحلّ بهم . [ 133 ] - أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ « أم » منقلة ، والهمزة المقدرة للإنكار ، أي : ما كنتم حاضرين إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ بدل من « إذ حضر » رد على اليهود
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 1 : 212 . ( 2 ) حجة القراءات : 115 . ( 3 ) تفسير البيضاوي 1 : 190 .