الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
118
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
بالهمزة وَاللَّهُ مُخْرِجٌ : مظهر ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ والجملة اعتراض بين « فادارأتم » . [ 73 ] - فَقُلْنا المعطوف عليه اضْرِبُوهُ أي : النّفس - بتأويل : الشخص أو القتيل - بِبَعْضِها فخذها اليمنى ، أو : لسانها ، أو : عجبها ، « 1 » أو : اذنها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى أي : فضربوه فحيي ، حذف للدلالة . والخطاب لحاضري الأحياء ، أو النزول . روي : « أنهم لمّا ضربوه قام بإذن اللّه تعالى وأوداجه تشخب دما ، وقال : قتلني فلان ابن عمي ، ثمّ قبض » . « 2 » وَيُرِيكُمْ آياتِهِ : دلائل قدرته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ لكي تعملوا على قضيّة عقلكم ، وتعلموا أن القادر على إحياء نفس قادر على إحياء الكلّ ولم يحيه ابتداء بل شرط فيه الذبح والضرب لانطوائه على التقرّب ونفع اليتيم ، والإشعار بحسن تقديم القربة « 3 » على الطلب ، وأن من حقّ المتقرّب أن يتحرّى الأحسن ويغالي بثمنه ، والتّنبيه على كمال القدرة بتوليد الحياة من الموت . [ 74 ] - ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ « ثم » لاستبعاد القسوة ، وقساوة القلوب مثل في نبوّها عن الاعتبار مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الإحياء ، أو : جمعى الآيات المعدودة فإنّها موجبة للين القلب فَهِيَ في قسوتها كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أي : زائدة عليها في القسوة ، أو : مثل ما هو أشدّ قسوة ، حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه ، ولم يقل : « أقسى » لأنّ « أشدّ » أبلغ ، ولوصف القسوة بالشدة ، وزيادة المفضّل فيها . و « أو » للتّخيير ، أي : إنّ من عرفها شبّهها بالحجارة أو بما هو أقسى منها وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ بيان للتّفضيل . والتّفجّر : التّفتّح بالسّعة . أي : فيه خروق واسعة يتدّفق منها الماء الغزير
--> ( 1 ) العجب : أصل الذنب ، لسان العرب « عجب » . ( 2 ) تفسير نور الثقلين 1 : 87 عن عيون الأخبار . ( 3 ) في « ط » التوبة .