الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
105
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
عالمين أنكم لابسون كاتمون ، وهو أقبح ؛ إذ لا عذر للعالم . [ 43 ] - وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ صلاة المسلمين وزكاتهم ، فالكفار مخاطبون بالفروع كالأصول . والزكاة من : زكا ، أي : نما أو : طهر ؛ إذ إخراجها ينمّي المال ، ويطهّره من الخبث ، ويثمر كرم النّفس ، ويطهّرها من البخل وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أي : صلّوا في جماعتهم ، عبّر عن الصّلاة بالرّكوع ؛ لخلوّ صلاة اليهود عنه ، أو أريد به الخضوع والانقياد للحق . [ 44 ] - أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ توبيخ وتعجيب من حالهم . والبرّ : يعمّ كلّ خير وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وتتركونها . كان الأحبار يأمرون سرّا من نصحوه باتباع محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا يتبعونه ، أو بالصدقة ولا يتصدقون وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ : التوراة ، وفيها نعته ، أو : وفيها الوعيد على ترك البرّ ، ومخالفة القول العمل تبكيت مثل « وأنتم تعلمون » « 1 » أَ فَلا تَعْقِلُونَ قبح ذلك فيمنعكم منه ، أو أفلا عقل لكم فيصدّكم عنه . توبيخ بليغ لمن يعظ غيره ، ولا يتّعظ نفسه ؛ بجعله كمن لا عقل له . ومضمون الآية حثّ الواعظ على تكميل نفسه ، وتقويمها حتى يقوّم غيره ، لا منع الفاسق عن الوعظ ، لعدم اشتراطه بالعدالة فلا يوجب الإخلال بها تركه . [ 45 ] - وَاسْتَعِينُوا على مشقّة ما كلّفتموه من اتّباع الحقّ ، ورفض الجاه والمال بِالصَّبْرِ بكفّ أنفسكم عن هواها ، أو : بالصّوم الذي هو كفّ عن المفطرات ، فإنه يقمع الشّهوة ويصفّي النفس وَالصَّلاةِ فإنها ترغّب فيما عند اللّه ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، أو استعينوا على حوائجكم بالجمع بين الصلاة والصبر على تكاليفها الشاقّة من إخلاص القلب ، والإقبال به على اللّه تعالى ، ومجاهدة الشّيطان ، وخشوع الجوارح ، والخشية ، واستحضار أنّه انتصاب بين يديّ جبّار
--> ( 1 ) في الآية 42 من هذه السورة .