الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
103
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
للبلوى ؛ لوقوع الابتلاء بمنع المتفضّل به إذا اقتضته الحكمة كالإفقار بعد الإغناء ، والإسقام بعد الصّحة . و « أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثمّ الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » - كما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . « 1 » [ 40 ] - يا بَنِي إِسْرائِيلَ لقب « يعقوب » عليه السّلام . ومعناه : صفوة اللّه ، وقيل : عبد اللّه ، « 2 » ولمّا أثبت سبحانه الوحدانيّة والرّسالة والحشر وعدّد نعمه العامّة تقريرا لها على ما بينّاه ، خاطب أهل الكتاب وأمرهم بذكر نعمه عليهم والوفاء بعهده فقال : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ بالقيام بشكرها ، والمراد بالنعمة : الجنس ، فيعمّ النّعم العامّة السّابق ذكرها ، وما أنعم به على آبائهم من إنجائهم من « فرعون » والغرق ، وغير ذلك ، وعليهم من إدراك مبعث محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَأَوْفُوا بِعَهْدِي إليكم بالايمان والطاعة ، أضيف إلى الفاعل أُوفِ بِعَهْدِكُمْ بما عاهدتكم من حسن الثواب ، أضيف إلى المفعول . وقيل : كلاهما مضاف إلى المفعول ، « 3 » أي : وأوفوا بما عاهدتموني من الإيمان أوف بما عاهدتكم من الثّواب . وعن ابن عباس : « ان اللّه عهد إليهم في التوراة بعث محمّد فلمن تبعه أجران ، ولمن كفر به النّار ، فقال أوفوا بعهدي في محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوف بعهدكم : أدخلكم الجنة » « 4 » وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ في نقض العهد . و « إيّاى » نصب بمضمر يفسره المذكور ، وهو آكد في إفادة التّخصيص من « إيّاي ارهبوا » . والرهبة : خوف بتحرّز . وفي الآية وعد ووعيد ، وإيجاب الشكر ، والوفاء بالعهد ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار 64 : 200 مع اختلاف يسير . ( 2 ) تفسير التبيان 1 : 180 والبرهان 1 : 90 . وفي تفسير مجمع البيان 1 : 92 وقيل أصله مضاف لان « أسر » معناه « عبده » ، و « إبل » هو : اللّه - بالعبرانية - فصار مثل عبد اللّه . ( 3 ) نقله الطبرسي في تفسيره جوامع الجامع في ذيل هذه الآية . ( 4 ) تفسير مجمع البيان 1 : 93 .