الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
101
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
كلّهم ؛ لأنهما أصلحهم فجمع الضّمير ، أو : لهما مع إبليس [ بدليل ] « 1 » فَاهْبِطْ مِنْها « 2 » إن كان دخلها - على ما مرّ - ، أو : من السماء بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ حال رابطها الضّمير ، أي : متعادين . والمراد : التّعادي بين ذريّتهما ، أو بينهم وبين إبليس وذرّيته . وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ استقرار ، أو : موضعه وَمَتاعٌ تمتّع إِلى حِينٍ القيامة أو الموت . [ 37 ] - فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ استقبلها بالقبول والأخذ بها . ونصب « ابن كثير » « آدم » ، ورفع « كلمات » على معنى : تداركته ، « 3 » وهي : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا . . . الآية . « 4 » أو : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » . « 5 » وعن أهل الذّكر عليهم السلام : « إنّ آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرّمة معظّمة ، فسأل عنها . فقيل : هي أسماء أجلّ الخلق عند اللّه . والأسماء : محمّد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، فتوسّل بهم « آدم » إلى ربهم في قبول توبته ورفع منزلته » « 6 » فَتابَ عَلَيْهِ : قبل توبته ، رتّب بالفاء على التّلقي لتضمّنه التوبة ، وهي : النّدم على ما فرّط . واكتفى بذكر « آدم » لأن « حواء » تبع له ولذا كثر في القرآن والسنة طيّ النساء إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الكثير القبول للتوبة . وأصل التوبة : الرجوع ، فمن العبد : عن الذّنب ، ومنه تعالى : عن العقوبة الرَّحِيمُ الواسع الرحمة ، قرن بالثواب وعدا للتائب بالإحسان مع العفو .
--> ( 1 ) اقتضاها السياق . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 13 . ( 3 ) حجة القراءات : 94 . ( 4 ) سورة الأعراف : 7 / 23 . ( 5 ) تفسير مجمع البيان 1 / 89 . ( 6 ) نور الثقلين 1 / 67 الحديث 143 .