الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

533

مرآة الحقائق

--> - فيقول مالك للزبانية : ألقوهم في النار ، فإذا ألقوهم فيه نادوا بأجمعهم : لا إله إلا اللّه ، فترجع عنهم النار . فيقول مالك للنار : خذيهم يا نار ، فتقول له : كيف وهم يقولون لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ؟ فيقول لها مالك : بذلك أمرنا ربنا جلّ جلاله ، فتأخذهم النار . فمنهم من تأخذه إلى قدميه . ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه . ومنهم من تأخذه إلى حلقه . فإذا هوت النار إلى وجوههم يقول لها مالك : لا تحرقي وجوههم طال ما سجدوا للّه في دار الدنيا ، ولا تحرقي قلوبهم طال ما عطشوا في نهار رمضان ، فيلبثون ما شاء اللّه ثم ينادون : يا أرحم الراحمين . فإذا أنفذ الباري جلّ جلاله حكمه ، نادى : يا جبريل ما فعل العاصون من أمة محمد ؟ وهو سبحانه أعلم . فيقول : يا رب أنت أعلم بهم . فيقول له : انطلق ، وانظر إلى حالهم ، فينطلق جبريل فيدخل على مالك خازن النار ، وهو على منبر من نار في وسط جهنم ، فإذا نظر مالك إلى جبريل قام تعظيما له . فقال له : ما أتى بك إلى هنا يا جبريل ؟ فيقول له : ما فعل العاصون من أمة محمد ؟ فيقول له : ما أسوأ حالهم ، وأضيق مقامهم ، وقد أحرقت النار أجسادهم ، وأكلت لحومهم ، وبقيت وجوههم يتلألأ فيها الإيمان . فيقول له : ارفع الطبق عنهم حتى أنظر إلى حالهم ، فإذا نظروا إلى جبريل وحسنه ، علموا أنه من ملائكة الرحمة . فيقولون : من هذا العبد الذي لم نر أحسن منه ؟ فيقول لهم مالك : هذا جبريل الكريم على رب العالمين الذي كان يأتي محمدا ، فإذا سمعوا ذكر محمد صاحوا بأجمعهم . وقالوا : يا جبريل : أقر محمدا منا السّلام ، وأخبره أنّ معاصينا فرّقت بيننا وبينه ، وأخبره بسوء حالنا . فينطلق جبريل حتى يأتي إلى رب العالمين ، فيخبره وهو أعلم ، ثم يقول المولى جلّ جلاله : انطلق فأخبر محمدا بسلام أمته ، فينطلق جبريل حتى يأتي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو في خيمة من درة بيضاء لها أربعة آلاف باب من زبرجد وذهب مرصعا . فيقول : يا محمد جئتك من عند أمتك الذين يعذبون في النار ، وهم يقرؤونك السّلام ، ويقولون لك : ما -