الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

520

مرآة الحقائق

--> - ويقول تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] . منزع : حقيقة الفناء محو واضمحلال ، وذهاب عنك وزوال . وإن شئت قلت : فناء المريد طهارة النفس من التدنيس ، وفناء المراد تخلّقه بأوصاف التقديس . وإن شئت قلت : فناء السالك عن السكون إلى الأنوار ، وفناء العارف عن شهود لمحة الأغيار . وإن شئت قلت : الفناء محو النية ، وذهاب الأنيّة . وإن شئت قلت : الفناء التخلي لنور التجلّي . مشرع : فناء عوام الطريق بهجة أهل التحقيق ، فإن حصلت لهم العناية ، سلكتهم مسلك الهداية . منزع : فنا المحب بمحبة الحبيب ، وفناء المحبوب بالوصل عند غيبة الرقيب . مشرع : اجتاز قوم ببعض طرق الفنا ، ولم يحصل لهم ما طلبوا من المنى ، وإنما حرموا الرشاد لعدم الاسترشاد . منزع : أهل الصدق في الإرادة في باب الأعمال فانون أدبا مع قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصفات : 96 ] . وأهل المعرفة فناؤهم في حضرة الصفات والأسماء وذلك لهم أسمى ؛ تحقيقا لقوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] . مشرع : فناء المريد بشهود التوحيد ، وفناء المراد بالخروج عن المراد ، وفناء العارف بشهود الأحدية في حضرة الواحدية ، وفناء الفرد بتجلّي الأحد بالغيبة عن كل أحد . منزع : كون مشهد الحسّ هو محلّ جريان الشمس ، إذا استوت شمسك عند الزوال أفنت ما كان موجودا من الظلال ، فاحرص على استواء شمسك بذهاب ظل غمامة حسّك . كان لي ظل رسوم * فاستوت شمس فزالا عشت بالمحبوب حقّا * بعد ما كانت خيالا مشرع : أفنى التائب المهلكات ، وأفنى السالك العادات ، وأفنى المسلك القواطع ، وأفنى العارف المطامع ، وأفنى الواصل الأكوان ، وأفنى الموصّل ما سوى حضرة الإحسان . منزع : إذا غلب الفناء بشهود التجلّي ، عند صدق التخلّي ، لا ترى الأكوان إلا كالخيال في حضرة هذا المثال . إنما الكون خيال * وهو في حق الحقيقة كل من يشهد هذا * حاز أسرار الطريقة -