الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
508
مرآة الحقائق
أمّا الأول : فلأن من اتصاليته : أي أنت متصل بي اتصال هارون بموسى ، ونحن من جنس واحد ، وأصل واحد ، وصف واحد ، وسر واحد ، ولذا قيل له : سر الأنبياء والمرسلين ؛ لأن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا كان سر جميع الأسماء الإلهية ، كان المتصل به اتصالا شديدا ، كذلك إلا أنه لمّا لم يكن بعده نبي لا مشرع ولا متاح ، كان المراد بالاتصال : اتصال الولاية ، والنبوة التحقيقية ، لا اتصال النبوة التشريعية ، كاتصال هارون بموسى عليهما السّلام ، وعلى هذا سائر الأولياء أجمعين .
--> - فطلبت مجتهدا نهاية وصفه * فوجدته ما ليس بالمتناهي قال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : قالوا ترفّضت قلت كلّا * ما الرّفض ديني ولا اعتقادي لكن توليت غير شكّ * خير إمام خير هادي إن كان حب الولي رفضا * فإنني أترك أرفض العبادي وقال أيضا : إذا نحن فضّلنا عليّا فإننا * روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته * رميت بنصب عند ذكري المفضل فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما * بحبّهما حتى أوسد في الرّمل ولما أصيب رضي اللّه عنه دعا الحسن والحسين - رضي اللّه عنهما - فقال لهما : أوصيكما بتقوى اللّه ، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تبكيا على شيء زوى منها عنكما ، وقولا الحق ، وارحما اليتيم ، وأعينا الضعيف ، واصنعا للآخرة ، وكونا للظالم خصما ، وللمظلوم أنصارا ، واعملا للّه ، ولا تأخذ كما في دين اللّه لومة لائم ، ثم نظر إلى ولده محمد ابن الحنفية رضي اللّه عنه فقال له : هل حفظت ما أوصيت به أخويك ، قال : نعم ، قال : أوصيك بمثله ، وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك ، ولا تؤثر أمرا دونهما ، ثم قال : أوصيكما به فإنه أخوكما ، وابن أبيكما ، وقد علمتما أن أباكما كان يحبه ، ثم لم ينطق إلا ب ( لا إله إلا اللّه ) إلى أن قبض رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه . قلت : أفرد كثير من أهل العلم تصانيف في فضائله ، ولا يعول إلا على ما ثبت منها ، وانظر : خصائص علي للنسائي ، والأسد الغالب لابن الجزري ، والاستيعاب ( 1875 ) ، والحلية ( 2 / 61 ) .